الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إياك نعبد وإياك نستعين

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: إياك نعبد وإياك نستعين ؛ معنى العبادة في اللغة: الطاعة مع الخضوع ، يقال: " هذا طريق معبد " ؛ إذا كان مذللا بكثرة الوطء ، و " بعير معبد " ، إذا كان مطليا بالقطران؛ فمعنى " إياك نعبد " : إياك نطيع الطاعة التي نخضع معها ، وموضع إياك نصب؛ بوقوع الفعل عليه؛ وموضع الكاف في إياك خفض بإضافة " إيا " ؛ إليها ، و " إيا " ؛ اسم للمضمر المنصوب؛ إلا أنه يضاف إلى - سائر المضمرات ، نحو: " إياك ضربت " ؛ و " إياه ضربت " ، و " إياي حدثت " ، ولو قلت: " إيا زيد " ؛ كان قبيحا؛ لأنه خص به المضمر؛ وقد روي عن بعض العرب ، رواه الخليل : " إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب " . [ ص: 49 ] ومن قال: إن " إياك " ؛ بكماله الاسم ، قيل له: لم نر اسما للمضمر؛ ولا للمظهر يضاف؛ وإنما يتغير آخره؛ ويبقى ما قبل آخره على لفظ واحد؛ والدليل على إضافته قول العرب: " إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب يا هذا " ؛ وإجراؤهم الهاء في " إياه " ؛ مجراها في " عصاه " .

وقوله - عز وجل -: وإياك نستعين ؛ الأصل في " نستعين " : " نستعون " ؛ لأنه إنما معناه من المعونة؛ والعون؛ ولكن الواو قلبت ياء لثقل الكسرة فيها ، ونقلت كسرتها إلى العين ، وبقيت الياء ساكنة ، لأن هذا من الإعلال الذي يتبع بعضه بعضا؛ نحو " أعان يعين " ؛ و " أقام يقيم " ، وهذا يشرح في مكانه شرحا مستقصى - إن شاء الله.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث