الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة الزمر

سورة الزمر

438 - قوله - عز وجل - : إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ، وفي هذه أيضا : إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق الفرق بين " أنزلنا إليك الكتاب " ، و " أنزلنا عليك " قد سبق في البقرة ، ونزيده وضوحا : أن كل موضع خاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله : إنا أنزلنا إليك ففيه تكليف ، وإذا خاطبه بقوله : أنا أنزلنا عليك ففيه تخفيف .

واعتبر بما في هذه السورة ، فالذي في أول السورة : إليك فكلفه الإخلاص في العبادة ، والذي في آخرها : عليك فختم الآية [ ص: 218 ] بقوله : وما أنت عليهم بوكيل أي : لست بمسؤول عنهم ، فخفف عنه ذلك .

439 - قوله : إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين . زاد مع الثاني لاما ؛ لأن المفعول من الثاني محذوف تقديره : فأمرت أن أعبد الله لأن أكون ، فاكتفى بالأول .

440 - قوله : قل الله أعبد مخلصا له ديني بالإضافة . والأول : مخلصا له الدين ؛ لأن قوله : أعبد إخبار صدر عن المتكلم ، فاقتضى الإضافة إلى المتكلم ، وقوله : أمرت أن أعبد الله ليس بإخبار عن المتكلم ، وإنما الإخبار وما بعده فضلة ومفعول .

441 - قوله : ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ، وفي النحل : ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون . وكان حقه أن يذكر هناك .

خصت هذه السورة بالذي ليوافق ما قبله ، وهو : أسوأ الذي عملوا ، وقبله : والذي جاء بالصدق . وخصت النحل بما ؛ للموافقة أيضا ، وهو قوله : إنما عند الله هو ، و خير لكم ، و ما عندكم ينفد وما عند الله باق ، فتلائم اللفظان في السورتين .

442 - قوله : وبدا لهم سيئات ما كسبوا ، وفي الجاثية : ما عملوا . علة الآية الأولى : لأن ما كسبوا في هذه السورة وقع بين ألفاظ الكسب وهو : ذوقوا ما كنتم تكسبون ، وفي الجاثية وقع بين ألفاظ العمل ، وهو : ما كنتم تعملون ، [ ص: 219 ] و وعملوا الصالحات ، وبعده : سيئات ما عملوا ، فخصت كل سورة بما اقتضاه .

443 - قوله : ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما ، وفي الحديد : ثم يكون حطاما ؛ لأن الفعل قبل قوله : ثم يهيج في هذه السورة مسند إلى الله تعالى ، وهو قوله : ثم يخرج به زرعا فكذلك الفعل بعد : ثم يجعله .

وأما الفعل قبله في الحديد فمسند إلى النبات وهو : أعجب الكفار نباته فكذلك ما بعده وهو : ثم يكون ؛ ليوافق في السورتين ما قبله وما بعده .

444 - قوله : فتحت أبوابها ، وبعده : وفتحت بالواو للحال ، أي : جاءوها وقد فتحت أبوابها . وقيل : الواو في وقال لهم خزنتها زائدة وهو الجواب ، وقيل : الواو واو الثمانية ، وقد سبق في الكهف .

445 - قوله : فمن اهتدى فلنفسه ، وفي آخرها : فإنما يهتدي لنفسه ؛ لأن هذه السورة متأخرة عن تلك السورة ، فاكتفى بذكره فيها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث