الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه

جزء التالي صفحة
السابق

( 485 ) مسألة : قال : ( ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه ) اختلف عن أحمد ، رحمه الله ، في وطء المستحاضة ، فروي ليس له وطؤها إلا أن يخاف على نفسه الوقوع في محظور . وهو مذهب ابن سيرين ، والشعبي ، والنخعي ، والحاكم ; لما روى الخلال ، بإسناده عن عائشة ، أنها قالت : المستحاضة لا يغشاها زوجها .

ولأن بها أذى ، فيحرم وطؤها كالحائض ; فإن الله تعالى منع وطء الحائض معللا بالأذى بقوله : { قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض } . أمر باعتزالهن عقيب الأذى مذكورا بفاء التعقيب ; ولأن الحكم إذا ذكر مع وصف يقتضيه ويصلح له ، علل به ، كقوله تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } والأذى يصلح أن يكون علة . فيعلل به ، وهو موجود في المستحاضة ، فيثبت التحريم في حقها [ ص: 206 ] وروي عن أحمد إباحة وطئها مطلقا ، من غير شرط . وهو قول أكثر الفقهاء ; لما روى أبو داود عن عكرمة ، عن حمنة بنت جحش ، أنها كانت مستحاضة ، وكان زوجها يجامعها .

وقال : كانت أم حبيبة تستحاض ، وكان زوجها يغشاها ; ولأن حمنة كانت تحت طلحة ، وأم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف وقد سألتا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحكام المستحاضة ، فلو كان حراما لبينه لهما .

وإن خاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك الوطء ، أبيح على الروايتين ; لأن حكمها أخف من حكم الحائض ، ولو وطئها من غير خوف ، فلا كفارة عليه ; لأن الوجوب من الشرع ، ولم يرد بإيجابها في حقها ، ولا هي في معنى الحائض لما بينهما من الاختلاف . وإذا انقطع دمها ، أبيح وطؤها من غير غسل ; ليس بواجب عليها ، أشبه سلس البول .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث