الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل كانت لها عادة بانقطاع الدم زمنا لا يتسع للطهارة والصلاة

جزء التالي صفحة
السابق

( 491 ) فصل : فإن كانت لها عادة بانقطاع الدم زمنا لا يتسع للطهارة والصلاة فتوضأت ، ثم انقطع دمها ، لم يحكم ببطلان طهارتها ، ولا صلاتها ، إن كانت فيها ; لأن هذا الانقطاع لا يفيد المقصود . وإن اتصل الانقطاع وبرأت ، وكان قد جرى منها دم بعد الوضوء ، بطلت طهارتها والصلاة ; لأنا تبينا أنها صارت في حكم الطاهرات بذلك الانقطاع . وإن اتصل زمنا يتسع للطهارة والصلاة ، فالحكم فيها كالحكم في التي لم يجر لها عادة بانقطاعه على ما ذكر فيه . وإن كانت لها عادة بانقطاعه زمنا يتسع للطهارة والصلاة ، لم تصل حال جريان الدم ، وتنتظر إمساكه ، إلا أن تخشى خروج الوقت ، فتتوضأ وتصلي . فإن شرعت في الصلاة في آخر الوقت بهذه الطهارة ، فأمسك الدم عنها ، بطلت طهارتها ; لأنها أمكنتها الصلاة بطهارة غير ضرورية ، فلم تصح صلاتها بغيرها ، كغير المستحاضة .

وإن كان زمن إمساكه يختلف ، فتارة يتسع . وتارة لا يتسع ، فهي كالتي قبلها ، إلا أن تعلم [ ص: 209 ] أن انقطاعه في هذا الوقت لا يتسع . ويحتمل أنها إذا شرعت في الصلاة ، ثم انقطع الدم ، لا تبطل صلاتها ; لأنها شرعت فيها بطهارة يقينية ، وانقطاع الدم يحتمل أن يكون متسعا ، فتبطل ، ويحتمل أن يكون ضيقا ، فلا تبطل ، ولا يزول اليقين بالشك . فإن اتصل الانقطاع ، تبينا أنه كان مبطلا ، فبطلت الطهارة والصلاة به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث