الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          باب ما جاء لا ترد الرقى ولا الدواء من قدر الله شيئا

                                                                                                          2148 حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن أبي خزامة عن أبيه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا فقال هي من قدر الله قال أبو عيسى هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث الزهري وقد روى غير واحد هذا عن سفيان عن الزهري عن أبي خزامة عن أبيه وهذا أصح هكذا قال غير واحد عن الزهري عن أبي خزامة عن أبيه

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ) قال في تهذيب التهذيب : سعيد بن عبد الرحمن بن حسان أبو عبد الله المخزومي ، روى عن سفيان بن عيينة وغيره وعنه الترمذي والنسائي وغيرهما ، قال النسائي : ثقة وقال مرة : لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات ( عن ابن أبي خزامة ) بكسر الخاء وتخفيف الزاي مجهول من الثالثة ( عن أبيه ) هو أبو خزامة بن يعمر السعدي أحد بني الحارث بن سعد بن هذيم ، يقال اسمه زيد بن الحارث ويقال الحارث وكلاهما وهم ، وهو صحابي له حديث في الرقى كذا في التقريب .

                                                                                                          قوله : ( أرأيت رقى نسترقيها ) جمع رقية كظلم جمع ظلمة وهي ما يقرأ لطلب الشفاء والاسترقاء طلب الرقية ( ودواء ) منصوب ( نتداوى به ) أي نستعمله ( وتقاة ) بضم أوله ( نتقيها ) أي نلتجئ بها أو نحذر بسببها ، وأصل تقاة وقاة من وقى وهي اسم ما يلتجئ به الناس من خوف [ ص: 301 ] الأعداء كالترس وهو ما يقي من العدو أي يحفظ ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى الاتقاء .

                                                                                                          فالضمير في نتقيها للمصدر ، قيل وهذه المنصوبات أعني رقى وما عطف عليها موصوفات بالأفعال الواقعة بعدها ومتعلقة بمعنى أرأيت أي أخبرني عن رقى نسترقيها فنصبت على نزع الخافض ، ويجوز أن يتعلق بلفظ أرأيت والمفعول الأول الموصوف مع الصفة والثاني الاستفهام بتأويل مقولا في حقها ( هل ترد ) أي من هذه الأسباب ( قال هي ) أي المذكورات الثلاث ( من قدر الله ) أيضا يعني كما أن الله قدر الداء وقدر زواله بالدواء ، ومن استعمله ولم ينفعه فليعلم أن الله تعالى ما قدره ، قال في النهاية : جاء في بعض الأحاديث جواز الرقية كقوله عليه الصلاة والسلام : استرقوا لها فإن بها النظرة ، أي اطلبوا لها من يرقيها وفي بعضها النهي عنها كقوله عليه الصلاة والسلام في باب التوكل : الذين لا يسترقون ولا يكتوون والأحاديث في القسمين كثيرة ، ووجه الجمع أن ما كان من الرقية بغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة ، أو بغير اللسان العربي وما يعتقد منها أنها نافعة لا محالة فيتكل عليها ، فإنها منهية وإياها أراد عليه الصلاة والسلام بقوله : ما توكل من استرقى ، وما كان على خلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية فليست بمنهية ولذلك قال عليه الصلاة والسلام للذي رقى بالقرآن وأخذ عليه أجرا : من أخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حق ، وأما قوله عليه الصلاة والسلام : لا رقية إلا من عين أو حمة ، فمعناه لا رقية أولى وأنفع منهما .

                                                                                                          قوله : ( هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث الزهري ) وأخرجه أحمد وابن ماجه ( وهذا أصح ) أي رواية غير واحد عن سفيان عن الزهري عن أبي خزامة بحذف لفظ ابن أصح من رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، أخبرنا سفيان عن ابن أبي خزامة بزيادة لفظ ابن ( هكذا ) أي بحذف لفظ ابن .




                                                                                                          الخدمات العلمية