الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الرابع في شروط الذكاة

[ ص: 369 ] الباب الرابع في شروط الذكاة .

وفي هذا الباب ثلاث مسائل :

المسألة الأولى : في اشتراط التسمية .

الثانية : في اشتراط البسملة .

الثالثة : في اشتراط النية .

المسألة الأولى

[ اشتراط التسمية ]

واختلفوا في حكم التسمية على الذبيحة على ثلاثة أقوال : فقيل : هي فرض على الإطلاق ، وقيل : بل هي فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان ، وقيل : بل هي سنة مؤكدة . وبالقول الأول قال أهل الظاهر ، وابن عمر والشعبي ، وابن سيرين ، وبالقول الثاني قال مالك ، وأبو حنيفة ، والثوري ، وبالقول الثالث قال الشافعي وأصحابه ، وهو مروي عن ابن عباس وأبي هريرة .

وسبب اختلافهم : معارضة ظاهر الكتاب في ذلك للأثر .

فأما الكتاب : فقوله تعالى : ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) . وأما السنة المعارضة لهذه الآية : فما رواه مالك عن هشام عن أبيه أنه قال : " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل : يا رسول الله إن ناسا من البادية يأتوننا بلحمان ولا ندري أسموا الله عليها أم لا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سموا الله عليها ثم كلوها " .

فذهب مالك إلى أن الآية ناسخة لهذا الحديث ، وتأول أن هذا الحديث كان في أول الإسلام ، ولم ير ذلك الشافعي ، لأن هذا الحديث ظاهره أنه كان بالمدينة ، وآية التسمية مكية ، فذهب الشافعي لمكان هذا مذهب الجمع بأن حمل الأمر بالتسمية على الندب . وأما من اشترط الذكر في الوجوب فمصيرا إلى قوله عليه الصلاة والسلام : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث