الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قول أبي هريرة لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة خير له من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة

246 215 - وأما قول أبي هريرة في هذا الباب : لأن يصلي أحدكم بظهر الحرة خير له من أن يقعد حتى إذا قام الإمام يخطب جاء يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة .

التالي السابق


6086 - فإن هذا المعنى مرفوع إلى النبي - عليه السلام - من حديث أبي هريرة وغيره في تخطي رقاب الناس يوم الجمعة .

6087 - فمن ذلك حديث أبي هريرة ، وأبي سعيد عن النبي - عليه السلام - : " من اغتسل يوم الجمعة واستن ومس طيبا - إن كان عنده - ولبس أحسن ثيابه ، ثم خرج حتى أتى المسجد فلم يتخط رقاب الناس ، وأنصت إذا خرج الإمام ، كانت كفارة ما بينه وبين الجمعة التي تليها " .

6088 - وحديث عبد الله بن عمرو بن العاصي عن النبي - عليه السلام - قال : " يحضر الجمعة ثلاثة نفر ، فرجل حضرها يلغو وهو حظه منها ، ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه ، ورجل حضرها بإنصات ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحدا ، فهي كفارة إلى الجمعة [ ص: 105 ] التي تليها وزيادة ثلاثة أيام ، الحسنة بعشر أمثالها .

6089 - وحديث عبد الله بن بسر قال : جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ، والإمام يخطب ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اجلس فقد آذيت " .

6090 - وحديث الأرقم بن أبي الأرقم عن النبي - عليه السلام - : " من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة بعد خروج الإمام وفرق بين اثنين ، فكأنما يجر قصبه في النار " .

6091 - وهو حديث ضعيف الإسناد .

6092 - وروى ابن أبي ذئب عن المقبري ، عن أبيه ، عن عبد الله بن وديعة ، عن سلمان الفارسي ، عن النبي - عليه السلام - قال : " لا يغتسل رجل يوم الجمعة ، ويمس طيبا من بيته ، ثم راح ولم يفرق بين اثنين ، ثم صلى ما [ ص: 106 ] كتب له ، ثم أنصت إذا تكلم الإمام ، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى .

6093 - ذكره ابن أبي شيبة ، عن شبابة عن ابن أبي ذئب في المسند ، ولم يذكره في المصنف ، وهو في موطأ ابن أبي ذئب رواه أحمد بن صالح ، عن ابن أبي فديك ، عن ابن أبي ذئب .

6094 - وروى ابن القاسم ، عن مالك ، قال : أكره التخطي إذا قعد الإمام على المنبر ، ولا بأس به قبل ذلك إذا كان بين يديه فرج .

6095 - وقال ابن وهب عنه مثل ذلك ، وزاد : تخط قبل خروج الإمام في رفق .

6096 - وذكر الثوري التخطي مطلقا .

6097 - وقال الأوزاعي : التخطي الذي جاء فيه القول إنما هو والإمام يخطب ، حينئذ كره أن يفرق بين اثنين .

6098 - وقال الأوزاعي في الذي يجلس على طريق الناس في المسجد يوم الجمعة : تخطوهم فإنهم لا حرمة لهم .

6099 - وقال الشافعي : أكره تخطي الرقاب يوم الجمعة ، قبل دخول الإمام وبعده ، لما فيه من سوء الأدب .

6100 - وذكر محمد بن الحسن ، عن مالك أنه قال : لا بأس بالتخطي بعد خروج الإمام .

6101 - قال محمد : أراه قبل خروج الإمام ولا أراه بعده ، ولم يحك [ ص: 107 ] عن أصحابه خلافا في ذلك .

6102 - وأجمعوا أن التخطي لا يفسد شيئا من الصلاة .

6103 - وقال الأوزاعي : هدي المسلمين إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة أن يستقبلوه بوجوههم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث