الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4767 ) مسألة ; قال : ( ومن أوصى بثلث ماله لرجل ، فقتل عمدا أو خطأ ، وأخذت الدية ، فلمن أوصى له بالثلث ثلث الدية ، في إحدى الروايتين ، والأخرى ليس لمن أوصى له بالثلث من الدية شيء ) اختلفت الرواية عن أحمد ، في من أوصى بثلث ماله ، أو جزء منه مشاع ، فقتل الموصي ، وأخذت ديته ، هل للوصي منها شيء أو لا ؟ فنقل مهنا عن أحمد ، أنه يستحق منها . وروي ذلك عن علي رضي الله عنه في دية الخطأ . وهو قول الحسن ، ومالك . ونقل ابن منصور ، عن أحمد ، لا يدخل الدية في وصيته . وروي ذلك عن مكحول ، وشريك ، وأبي ثور ، وداود . وهو قول إسحاق . وقال مالك : في دية العمد ; لأن الدية إنما تجب للورثة بعد موت الموصي ، بدليل أن سببها الموت ، فلا يجوز وجوبها قبله ; لأن الحكم لا يتقدم سببه ، ولا يجوز أن تجب للميت بعد موته ; لأنه بالموت تزول أملاكه الثابتة له ، فكيف يتجدد له ملك ؟ فلا يدخل في الوصية ; لأن الميت إنما يوصي بجزء من ماله ، لا بمال ورثته . ووجه الرواية الأولى ، أن الدية تجب للميت ; لأنها بدل نفسه ، ونفسه له ، فكذلك بدلها ، ولأن بدل أطرافه في حال حياته له ، فكذلك بدلها بعد موته ، ولهذا نقضي منها ديونه ، ويجهز منها إن كان قبل تجهيزه ، وإنما يزول من أملاكه ما استغنى عنه ، فأما ما تعلقت به حاجته فلا . ولأنه يجوز أن يتجدد له ملك بعد الموت ، كمن نصب شبكة فسقط فيها صيد بعد موته ، فإنه يملك بحيث تقضى ديونه منه ، ويجهز ، فكذلك دينه ; لأن تنفيذ وصيته من حاجته ، فأشبهت قضاء دينه . ( 4768 ) فصل : وإن كانت الوصية بمعين ، فعلى الرواية الأولى ، يعتبر خروجه من ثلث ماله وديته ، وعلى الأخرى ، يعتبر خروجه من أصل ماله دون ديته ; لأنها ليست من ماله .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية