الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الضمان

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل في الضمان )

قال ( ومن باع لرجل ثوبا وضمن له الثمن أو مضارب ضمن ثمن متاع رب المال فالضمان باطل ) لأن الكفالة التزام المطالبة وهي إليهما فيصير كل واحد منهما ضامنا لنفسه ، [ ص: 219 ] ولأن المال أمانة في أيديهما والضمان تغيير لحكم الشرع فيرد عليه كاشتراطه على المودع والمستعير ( وكذا رجلان باعا عبدا صفقة واحدة وضمن أحدهما لصاحبه حصته من الثمن ) لأنه لو صح الضمان مع الشركة يصير ضامنا لنفسه ، ولو صح في نصيب صاحبه خاصة يؤدي إلى قسمة الدين قبل قبضه ولا يجوز ذلك ، [ ص: 220 ] بخلاف ما إذا باعا بصفقتين لأنه لا شركة ; ألا ترى أن للمشتري أن يقبل نصيب أحدهما ويقبض إذا نقد ثمن حصته وإن قبل الكل .

التالي السابق


( فصل في الضمان ) الضمان هو الكفالة لكن لما كانت هذه المسائل مسائل الجامع الصغير وذكرت فيه بلفظ الضمان أوردها مترجمة بذلك ( قوله ومن باع لرجل ثوبا ) اللام في لرجل لام الملك : أي باع ثوبا هو لرجل بطريق الوكالة عنه في بيعه ( وضمن ) الوكيل ( له ) أي للرجل المالك ( الثمن أو مضارب ضمن ثمن متاع لرب المال فالضمان باطل ; لأن الكفالة ) وهي الضمان ( التزام المطالبة والمطالبة إليهما ) أي إلى الوكيل والمضارب ( فيصير كل منهما ضامنا لنفسه ) فيصير مطالبا ، وهذا لأن حقوق العقد ترجع إليهما ، حتى لو حلف المشتري ما للموكل عليه دين [ ص: 219 ] بر ، ولو حلف ما للوكيل عليه شيء حنث ، بخلاف الوكيل بالنكاح عن المرأة حيث يصح ضمانه المهر لها عن الزوج لأنه سفير لا ترجع إليه حقوق العقد فليس له المطالبة بالمهر على ما سلف فلا يصير ضامنا لنفسه .

( ولأن المال في يد كل من الوكيل والمضارب أمانة ) فلا يصير مضمونا عليهما ولا يصح الضمان لاستلزامه تغيير حكم الشرع وصار ( كاشتراط الضمان على المودع والمستعير وكذلك ) أي لا يصح الضمان أيضا فيما ( إذا باع رجلان عبدا ) مثلا بينهما ( صفقة واحدة وضمن أحدهما لصاحبه حصته من الثمن ، لأنه لو صح الضمان مع الشركة ) بأن ضمن نصف الثمن مطلقا ( يصير ضامنا لنفسه ) لأن كل جزء من الثمن مشترك بينهما فما يستحق بنصيب أحدهما فللآخر أن يشاركه فيه ، فما يؤديه الضامن للشريك يكون بينه وبين المضمون له ، فكان له الرجوع بنصفه على الشريك فإذا رجع بطل حكم الأداء في مقداره ما وقع الرجوع فيه ويصير كأنه ما أدى إلا الباقي فكان للضامن أن يرجع بنصف الباقي ثم إلى أن لا يبقى شيء أو يبقى الجزء الذي لا يتجزأ فظهر لزوم بطلان الضمان من حيث صح ( ولو كان ضمن نصيب شريكه خاصة يؤدي إلى قسمة الدين قبل قبضه وهو لا يجوز ) لأنه في الذمة لا يقبل القسمة لأنها إفراز ، ولا يمكن إلا في عين خارجية ، والدين وصف اعتباري . ويرد عليه اختيار الثاني [ ص: 220 ] ونقل الإجماع على أن أحدهما لو اشترى بنصيبه من الدين يجوز ، كما أنه لو باع نصيبه من العين يجوز وليس فيه معنى قسمة الدين قبل قبضه ; فعلى الوجه الذي صح هذا يكون نصيب شريكه المضمون له .

قال في الفوائد الظهيرية بعد أن أورد هذا : ولكن التعويل على ما ذكرنا يريد ما قررناه من بطلان الضمان حيث صح ، لكن بعد ما صار الوجه مرددا بين كون الضمان بنصف شائع أو بنصف شريكه وبطل الأول بما ذكر للناظر أن يختار الثاني ويدفع لازمه الباطل بما ذكرنا ، إلا أن يفرق بين شرائه بحصته وبين ضمانها ، أو يخص البطلان بما إذا أريد ضمان النصف شائعا ويحكم بأنه المراد ، وقوله ( بخلاف ما إذا باع صفقتين ) يعني بخلاف ما لو باع الشريكان العبد صفقتين بأن باع هذا نصيبه على حدته ، وهذا كذلك من ذلك المشتري ثم ضمن أحدهما للآخر نصيبه أو باعا معا وسميا لكل نصيب ثمنا ثم ضمن أحدهما صح الضمان ( لأنه لا شركة ) بينهما بحكم الشرع بذلك ، ولذا لو قبل المشتري [ ص: 221 ] في نصيب أحدهما فيما إذا باعا معا دون الآخر صح ، ولو قبل الكل ثم نقد حصة أحدهما ملك قبض نصيبه على الخصوص . ولا يخفى أن هذا في الثاني محمول على ما إذا أعاد مع تفصيل الثمن لفظة البيع عند أبي حنيفة وإلا فهو على قولهما في تعدد الصفقة على ما سلف في البيع .

قال الإمام قاضي خان : ولو تبرع يعني الشريك بالأداء في هذه الفصول من غير ضمان جاز تبرعه لأن التبرع لا يتم إلا بالأداء وعند الأداء يصير مسقطا حقه في المشاركة فيصح وجواز التبرع لا يدل على جواز الكفالة لأن التبرع أسرع جوازا من الكفالة ، ألا ترى أنه يجوز التبرع ببدل الكتابة ولا تجوز الكفالة به .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث