الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم

جزء التالي صفحة
السابق

سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد

سنريهم آياتنا الدالة على حقيقته وكونه من عند الله. في الآفاق هو ما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وسلم من الحوادث الآتية وآثار النوازل الماضية وما يسر الله تعالى له ولخلفائه من الفتوح والظهور على آفاق الدنيا والاستيلاء على بلاد المشارق والمغارب على وجه خارق للعادة. وفي أنفسهم هو ما ظهر فيما بين أهل مكة وما حل بهم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما في الآفاق أي: منازل الأمم الخالية وآثارهم وفي أنفسهم يوم بدر. وقال مجاهد والحسن والسدي : في الآفاق ما يفتح الله من القرى عليه، عليه الصلاة والسلام والمسلمين وفي أنفسهم فتح مكة . وقيل: في الآفاق أي: في أقطار السموات والأرض من الشمس والقمر والنجوم وما يترتب عليها من الليل والنهار والأضواء والظلال والظلمات ومن النبات والأشجار والأنهار وفي أنفسهم من لطيف الصنعة وبديع الحكمة في تكوين الأجنة في ظلمات الأرحام وحدوث الأعضاء العجيبة والتركيبات الغريبة كقوله تعالى: وفي أنفسكم أفلا تبصرون واعتذر بأن معنى السين مع أن إراءة تلك الآيات قد حصلت قبل ذلك أنه تعالى سيطلعهم على تلك الآيات زمانا فزمانا ويزيدهم وقوفا على حقائقها يوما فيوما. حتى يتبين لهم بذلك. أنه الحق أي: القرآن أو الإسلام والتوحيد. أولم يكف بربك استئناف وارد لتوبيخهم على ترددهم في شأن القرآن وعنادهم المحوج إلى إراءة الآيات وعدم اكتفائهم بإخباره تعالى، والهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي: ألم يغن ولم يكف ربك والباء مزيدة للتأكيد ولا تكاد تزاد إلا مع كفى. وقوله تعالى: أنه على كل شيء شهيد بدل منه أي: ألم يغنهم عن إراءة الآيات الموعودة المبينة لحقيقة القرآن ولم يكفهم في ذلك أنه تعالى شهيد على جميع الأشياء وقد أخبر بأنه من عنده وقيل: معناه: أن هذا الموعود من إظهار آيات الله في الآفاق وفي أنفسهم سيرونه [ ص: 20 ] ويشاهدونه فيتبينون عند ذلك أن القرآن تنزيل عالم الغيب الذي هو على كل شيء شهيد أي: مطلع يستوي عنده غيبه وشهادته فيكفيهم ذلك دليلا على أنه حق وأنه من عنده ولو لم يكن كذلك لما قوي هذه القوة ولما نصر حاملوه هذه النصرة فتأمل. وأما ما قيل من أن المعنى: أو لم يكفك أنه تعالى على كل شيء شهيد محقق له فيحقق أمرك بإظهار الآيات الموعودة كما حقق سائر الأشياء الموعودة فمع إشعاره بما لا يليق بجلالة منصبه عليه السلام من التردد فيما ذكر من تحقيق الموعود يرده قوله تعالى:

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث