الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل توبة المرتد

فصل وتوبة مرتد إتيانه بالشهادتين ( و ) توبة ( كل كافر ) من كتابي وغيره ( إتيانه بالشهادتين ) أي : قوله : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، أو عبده ورسوله لحديث ابن مسعود { أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكنيسة فإذا هو بيهودي يقرأ عليهم التوراة فقرأ حتى إذا أتى على صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأمته فقال : هذه صفتك وصفة أمتك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لوا أخاكم } رواه أحمد ولحديث { أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله } وإذا ثبت بهما إسلام الكافر الأصلي فكذا المرتد ولا يلزم من جعل الإسلام اسما للخمسة في حديث " أخبرني عن الإسلام " أن لا يكون مسلما إلا بفعل الجميع لجواز أن يعرف الشارع حقيقة ويجعل بعض أجزائها بمنزلتها في الحكم ففرق بين النظر في الشيء من حيث بيان حقيقته والنظر فيه من حيث معرفة ما يجزئ منه ( مع إقرار ) مرتد ( جاحد لفرض أو ) جاحد ل ( تحليل ) حلال [ ص: 400 ] ( أو ) جاحد ( لتحريم ) حرام مجمع عليهما كما تقدم ( أو ) جاحد ( نبي ) من الأنبياء ( أو ) جاحد ( كتاب ) من كتب الله تعالى ( أو ) جاحد ملك أو جاحد ( رسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى غير العرب بما جحده ) من ذلك لأن كفره بجحده من حيث التكذيب فلا بد من إتيانه بما يدل على رجوعه عنه .

( أو قوله أنا مسلم فهو توبة أيضا للمرتد ولكل كافر وإن لم يأت بالشهادتين لأنه إذا أخبر عن نفسه بما تضمن الشهادتين كان مخبرا بهما ) وعن المقداد أنه قال { : يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال : أسلمت ، أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها ؟ قال : لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها } وعن عمران بن حصين قال : { أصاب المسلمون رجلا من بني عقيل فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إني مسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت قلت وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح } رواهما مسلم . قال في المغني : ويحتمل أن هذا في الكافر الأصلي أو من جحد الوحدانية أما من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحو هذا فلا يصير مسلما بذلك لأنه ربما اعتقد أن الإسلام ما هو عليه فإن أهل البدع كلهم يعتقدون أنهم هم المسلمون ومنهم من هو كافر ( ولا يغني قوله ) أي الكافر ( محمد رسول الله عن كلمة التوحيد ) أي : أشهد أن لا إله إلا الله ( ولو من مقر به ) أي : التوحيد . لأن الشهادة بأن محمدا رسول الله لا تتضمن الشهادة بالتوحيد كعكسه فلا يكفي لا إله إلا الله وأما قوله صلى الله عليه وسلم { قل : لا إله إلا الله كلمة ، أشهد لك بها عند الله } فالأظهر أنها كناية عن الشهادتين جمعا بين الأخبار

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث