الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب أداء الدين وقول الله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا

2258 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب عن الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذر رضي الله عنه قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما أبصر يعني أحدا قال ما أحب أنه تحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث إلا دينارا أرصده لدين ثم قال إن الأكثرين هم الأقلون إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وأشار أبو شهاب بين يديه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم وقال مكانك وتقدم غير بعيد فسمعت صوتا فأردت أن آتيه ثم ذكرت قوله مكانك حتى آتيك فلما جاء قلت يا رسول الله الذي سمعت أو قال الصوت الذي سمعت قال وهل سمعت قلت نعم قال أتاني جبريل عليه السلام فقال من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن فعل كذا وكذا قال نعم [ ص: 68 ]

التالي السابق


[ ص: 68 ] قوله : ( باب أداء الدين ) في رواية أبي ذر " الديون " بالجمع ( وقول الله تعالى : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها الآية ) كذا لأبي ذر ، وساق الأصيلي وغيره الآية . قال ابن المنير : أدخل الدين في الأمانة لثبوت الأمر بأدائه ، إذ المراد بالأمانة في الآية هو المراد بها في قوله تعالى : إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض وفسرت هناك بالأوامر والنواهي فيدخل فيها جميع ما يتعلق بالذمة وما لا يتعلق ا هـ .

ويحتمل أن تكون الأمانة على ظاهرها ، وإذا أمر الله بأدائها ومدح فاعله وهي لا تتعلق بالذمة فحال ما في الذمة أولى . وأكثر المفسرين على أن الآية نزلت في شأن عثمان بن طلحة حاجب الكعبة ، وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نزلت في الولاة ، وعن ابن عباس هي عامة في جميع الأمانات . وروى ابن أبي شيبة من طريق طلق بن معاوية قال : " كان لي دين على رجل فخاصمته إلى شريح فقال له : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وأمر بحبسه " ثم أورد المصنف فيه حديث أبي ذر كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أبصر أحدا قال : ما أحب أنه يحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث ، إلا دينارا أرصده لدين الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الرقاق .

وغرضه هنا هـذا القدر المذكور . قال ابن بطال : فيه إشارة إلى عدم الاستغراق في كثير الدين والاقتصار على اليسير منه أخذا من اقتصاره على ذكر الدينار الواحد ولو كان عليه مائة دينار مثلا لم يرصد لأدائها دينارا واحدا ا هـ . ولا يخفى ما فيه . وفيه الاهتمام بأمر وفاء الدين ، وما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من الزهادة في الدنيا .

قوله : ( ما أحب أنه تحول لي ذهبا ) كذا لأبي ذر " تحول " بفتح المثناة ، ولغيره بضم التحتانية قال ابن مالك : فيه حول بمعنى صير وقد خفي على كثير من النحاة ، وعاب بعضهم استعماله على الحريري . قال : وقد جاء هنا على ما لم يسم فاعله جاريا مجرى صار في رفع ما كان مبتدأ ونصب ما كان خبرا ، وكذلك حكم ما صيغ من حول مثل تحول فإنه بزيادة المثناة تجدد له حذف ما كان فاعلا وجعل أول المفعولين فاعلا وثانيهما خبرا منصوبا .

قوله : ( أرصده ) ثبت في روايتنا بضم أوله من الرباعي وحكى ابن التين عن بعض الروايات بفتح الهمزة من رصد والأول أوجه تقول أرصدته أي هيأته وأعددته ورصدته أي رقبته ، وقوله : الأكثرون ؛ أي : مالا و الأقلون ؛ أي : ثوابا إلا من ذكر ، وقوله : وقليل ما هـم ما زائدة أو صفة ، وقوله : مكانك بالنصب محذوف العامل أي الزم مكانك ، وقوله : قلت : يا رسول الله ، الذي سمعت . خبره محذوف تقديره ما هـو ، وقوله : ومن فعل كذا وكذا فسر في الرواية الآتية في الرقاق وإن زنى وإن سرق ووقع في رواية المستملي هنا " وإن " بدل ومن .

قوله عقب حديث أبي هريرة في معنى حديث أبي ذر ( رواه صالح وعقيل عن الزهري ) يعني عن عبيد الله عن أبي هريرة ، وطريقهما موصول في " الزهريات " لمحمد بن يحيى الذهلي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث