الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القصارين يشتركان على أن المدقة والقصارى من أحدهما والحانوت من الآخر نصفان

[ ص: 596 ] القصارين يشتركان على أن المدقة والقصارى من أحدهما والحانوت من الآخر نصفان قلت : أرأيت لو أن قصارين اشتركا ، على أن المدقة والقصارى ومتاع القصارة من عند أحدهما ، والحانوت من عند الآخر ، على أن ما رزق الله بينهما نصفان ؟ قال : لا يعجبني هذا ، ولم أسمعه من مالك . إلا أني سمعت مالكا يقول في الرجل يأتي بالدابة والآخر بالرحا ، فيعملان كذلك ، اشتركا على أن ما رزق الله بينهما نصفان : أن ذلك غير جائز . فأرى مسألتك مثل هذا ، أنه غير جائز إذا كانت إجارتهم مختلفة .

قلت : أرأيت إن اشترك قصاران ، من عند أحدهما المدقة والقصارى ، وجميع الأداة تطاول بذلك على صاحبه ، على أن ما رزق الله بينهما نصفان ، أيجوز هذا في قول مالك ؟ قال : لا خير في هذه الشركة إذا كان للأداة قدر وقيمة كبيرة ، لأن مالكا قال في الرجلين يشتركان في الزرع ، وتكون الأرض لأحدهما ، لها قدر من الكراء ، فاشتركا على أن يلغي صاحب الأرض كراءها لصاحبه ، ويخرجا ما بعد ذلك من العمل والبذر بينهما بالسوية ، قال : لا خير في ذلك ، إلا أن يخرج الذي لا أرض له نصف كراء الأرض ويكون جميع العمل والبذر بينهما بالسوية . فكذلك الشركة في العمل بالأيدي لا تصلح ، إلا أن تكون الأداة منهما جميعا . قلت : أرأيت إن كانت أداة العمل من عند أحدهما ، فاستأجر شريكه الذي لا أداة عنده نصف تلك الأداة ، واشتركا على أن ما رزق الله بينهما نصفان ؟ قال : هذا جائز ، مثل الشريكين في الزرع - والأرض من عند أحدهما - على أن نصف كراء الأرض على شريكه . قلت : أرأيت إن تطاول عليه بالشيء القليل من أداة القصارة مثل المدقة والقصرية ؟ قال : إن كان شيئا يسيرا تافها لا قدر له في الكراء ، فلا أرى به بأسا . لأن مالكا قال في الشريكين في الزرع ، يكون لأحدهما الأرض ، ولا خطب لها في الكراء فرب بلدان ، لا تكون للأرض عندهم كبير كراء ، مثل بعض أرض المغرب وما أشبهها ، تكون الأرض العظيمة كراؤها الشيء اليسير . قال مالك : فلا أرى بأسا أن يلغي كراء الأرض ، فلا يأخذ لها كراء ، إذا كان كراؤها تافها يسيرا ، ويكون ما بقي بعد كراء هذه الأرض بينهما بالسوية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث