الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في الشركة بالدنانير والطعام

في الشركة بالدنانير والطعام قلت : أرأيت إن كان من عند أحدهما حنطة ، ومن عند الآخر دراهم ، بعد أن تكون قيمة الحنطة والدراهم سواء ، أترى بأسا أن يشتركا على ذلك ، ويكون العمل عليهما ، النقصان والربح والعمل بالسوية في قول مالك ؟ قال : نعم . قلت : فإن كانت الدراهم الثلثين ، وقيمة الحنطة الثلث ، فاشتركا على أن على صاحب الدراهم ثلثي العمل ، وعلى صاحب الحنطة ثلث العمل ، والربح على قدر رءوس أموالهما ، فذلك جائز في قول مالك ؟ قال : نعم .

قلت : وكذلك إن كانت قيمة الحنطة الثلثين ، والدراهم الثلث ، فاشتركا على قدر رءوس أموالهما ، وعلى أن على كل واحد من العمل على قدر رأس ماله وربحه ؟ قال : ذلك جائز أيضا عند مالك . قلت : فإن كان من عند أحدهما دنانير ، ومن عند الآخر عروض ، وقيمتهما سواء أو قيمتهما مختلفة ، فذلك جائز أيضا في قول مالك ، بحال ما وصفت لي في الدراهم والحنطة ؟ قال : نعم . قلت : وبالعروض وبالدنانير وبالدراهم ، جائز أيضا في قول مالك بحال ما وصفت لي ؟ قال : نعم . قلت : ولم جوز مالك الشركة إذا كان من عند أحدهما طعام ومن عند الآخر دراهم ، والدراهم الثلثان وقيمة الطعام الثلث ، إذا كان العمل على قدر رءوس أموالهما والربح على ذلك ؟ قال : لأن هذا لم يدخله قرض وشركة ، ألا ترى أن مالكا قد جوز أن يكون من عند أحدهما ألفان ، ومن عند الآخر ألف ، على أن الربح بينهما على قدر رءوس أموالهما ، والعمل على قدر رءوس أموالهما ؟ فالطعام والدراهم بهذه المنزلة والعروض والدراهم [ ص: 614 ] بهذه المنزلة ، وكذلك الطعام والعروض ، إذا زادت قيمة أحدهما بحال ما وصفت لك ، أن ذلك جائز ، إذا اشترطا العمل عليهما على قدر رءوس أموالهما ، والربح على قدر رءوس أموالهما ، والوضيعة على قدر رءوس أموالهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث