الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
49 - باب البكاء .

454 - حدثنا محمد بن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد قال : لما أصاب داود الخطيئة ، وإنما كانت خطيئته آية لما أبصرها أمر بها ، فعزلها ، فلم يقربها ، فأتاه الخصمان فتسورا المحراب ، فلما أبصرهما قام إليهما ، فقال : اخرجا عني ، ما جاء بكما إلي ؟ فقالا : إنما نكلمك بكلام يسير ، إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة وهو يريد أن يأخذها مني ، فقال : إنه أحق الناس أن يكسر منه من لدن هذه إلى هذه يعني من صدره إلى أنفه ، فقال الرجل : فهذا داود قد فعله قال : فعرف داود أنه إنما يعنى بذلك ، وعرف ذنبه فخر ساجدا أربعين يوما ، وكانت خطيئته مكتوبة في يده ينظر إليها لكيلا ينساها فيغفل ، حتى نبت البقل من دموعه ما غطى رأسه ، فنادى بعد أربعين يوما ربه : قرح الجبين ، وجمدت العين ، وداود لم يرجع إليه في خطيئته شيء ، قال : فنودي : أجائع فتطعم ، أم عريان فتكسى ، أم مظلوم فتنصر . قال : فنحب نحبة ، هاج ما ثم من البقل حين لم يذكر خطيئته ، فعند ذلك غفر له . قال : فإذا كان يوم القيامة قال له ربه : كن أمامي ، فيقول : أي رب ، ذنبي ذنبي ، فيقول : له : كن خلفي ، فيقول : رب ، ذنبي ذنبي قال : يقول خذ بقدمي قال : فيأخذ بقدمه " .

[ ص: 263 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية