الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

في أحد المتفاوضين يعير أو يهب من مال الشركة

في أحد المتفاوضين يعير أو يهب من مال الشركة قلت : هل يجوز للشريك أن يعير شيئا من متاع الشركة ؟ قال : لا يجوز ذلك ، إلا أن يكون قد وسع له في ذلك شريكه ، أو يكون ذلك في الشيء الخفيف ، مثل الغلام يأمره أن يسقي الدابة لرجل ، فهذا أرجو أن لا يكون به بأس . والعارية إنما هي معروف ، فلا يجوز لواحد منهما أن يفعل المعروف في مال الشركة إلا بإذن صاحبه ، إلا أن يكون أراد به استئلافا . قلت : أرأيت المتفاوضين ما وضع أحدهما أو أعار أو وهب قال : فذلك أيضا لا يجوز عندي ، إلا أن يكون إنما صنع ذلك ليجتر به في الشراء والاستغزار من سلعه التي يبيع ، فلا يكون به بأس ، ولا يكون عليه ضمان فيما ضيع ، لأن هذا يصير من تجارتهما . وأما إن صنع ذلك لغير التجارة ، وإنما صنعه معروفا منه ، فلا يجوز ذلك على شريكه ، ويضمن حصة شريكه من ذلك عند مالك إلا ما اجتر به منفعة : قلت . أرأيت إن باع أحد الشريكين جارية من شركتهما ، ثم وهب الثمن ، أيجوز ذلك في قول مالك أم لا ؟ قال : لا يجوز ذلك إلا في حصته سحنون وقال غيره لا يجوز له أن يعطي شيئا من المال ، لا من حصته ولا من غير ذلك ، لأنه ينقص من المال ، ويدخل الضرر على شريكه ، لأنه إذا وهب لرجل من حصته ، ثم وضع للآخر في البيع ، فقد أضر بصاحبه وأدخل عليه الضعف في رأس المال ، فلا أرى أن يجوز فعله وتبقى الشركة ، ولكن فعله جائز عليه فيما وهب أو وضع ، وتنفسخ الشركة بينهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث