الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 777 ] سورة والفجر

بسم الله الرحمن الرحيم

آ. (1) قوله: والفجر : جواب هذا القسم قيل: مذكور وهو قوله إن ربك لبالمرصاد قاله ابن الأنباري . وقيل: محذوف لدلالة المعنى عليه، أي: لنجازين كل أحد بما عمل بدليل تعديده ما فعل بالقرون الخالية. وقدر الزمخشري : "ليعذبن"، قال: "يدل عليه ألم تر إلى قوله: فصب . وقدره الشيخ بما دلت عليه خاتمة السورة قبله، لإيابهم إلينا وحسابهم علينا.

آ. (4) وقال مقاتل: "هل هنا في موضع "إن" تقديره: إن في ذلك قسما لذي حجر، فـ "هل" على هذا في موضع جواب القسم". انتهى. وهذا قول باطل; لأنه لا يصلح أن يكون مقسما عليه، على تقدير [ ص: 778 ] تسليم أن التركيب هكذا، وإنما ذكرته للتنبيه على سقوطه. وقيل: ثم مضاف محذوف، أي: وصلاة الفجر أو ورب الفجر.

والعامة على عدم التنوين في "الفجر" و"الوتر" و"يسر". وأبو الدينار الأعرابي بتنوين الثلاثة. قال ابن خالويه: هذا ما روي عن بعض العرب أنه يقف على أواخر القوافي بالتنوين، وإن كان فعلا، وإن كان فيه الألف واللام. قال الشاعر:


4558- أقلي اللوم عاذل والعتابن وقولي إن أصبت لقد أصابن



يعني بهذا تنوين الترنم، وهو أن العربي إذا أراد ترك الترنم وهو مد الصوت نون الكلمة، وإنما يكون في الروي المطلق. وقد عاب بعضهم قول النحويين "تنوين الترنم" وقال: بل ينبغي أن يسموه بتنوين ترك الترنم، ولهذا التنوين قسيم آخر يسمى "التنوين الغالي"، وهو ما يلحق الروي المقيد كقوله:


4559- . . . . . . . . . خاوي المخترقن

[ ص: 779 ] على أن بعض العروضيين أنكر وجوده. ولهذين التنوينين أحكام مخالفة لحكم التنوين حققتها في "شرح التسهيل" ولله الحمد. والحاصل أن هذا القارئ أجرى الفواصل مجرى القوافي ففعل فيها ما يفعل فيها. وله نظائر مر منها: الرسولا ، السبيلا ، الظنونا في الأحزاب. و المتعال في الرعد " و"يسر" هنا، كما سأبينه إن شاء الله تعالى. قال الزمخشري : "فإن قلت: فما بالها منكرة من بين ما أقسم به؟ قلت: لأنها ليال مخصوصة من بين جنس الليالي العشر بعض منها، أو مخصوصة بفضيلة ليست في غيرها. فإن قلت: هلا عرفت بلام العهد لأنها ليال معلومة. قلت: لو قيل ذلك لم تستقل بمعنى الفضيلة التي في التنكير، ولأن الأحسن أن تكون اللامات متجانسة ليكون الكلام أبعد من الإلغاز والتعمية". قلت: يعني بتجانس اللامات أن تكون كلها إما للجنس، وإما للعهد، والفرض أن الظاهر أن اللامات في الفجر وما معه للجنس، فلو جيء بالليالي معرفة بلام العهد لفات التجانس.

آ. (2) والعامة على "ليال" بالتنوين، "عشر" صفة لها. وقرأ [ ص: 780 ] ابن عباس "وليال عشر" بالإضافة. فبعضهم يكتب "ليال" في هذه القراءة دون ياء، وبعضهم قال: "وليالي" بالياء، وهو القياس. قيل: والمراد: وليالي أيام عشر، وكان من حقه على هذا أن يقال: عشرة; لأن المعدود مذكر. ويجاب عنه: بأنه إذا حذف المعدود جاز الوجهان، ومنه "وأتبعه بست من شوال" وسمع الكسائي : "صمنا من الشهر خمسا".

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث