الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى والشفع والوتر

جزء التالي صفحة
السابق

والشفع والوتر [3] قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم ، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي : ( والشفع والوتر).

قال أبو جعفر : هو اختيار أبي عبيد ، واحتج بأشياء: منها أنه الأكثر في عادة الناس، وأن المحدثين كذا يقولونه. قال أبو جعفر : لو قال قائل: الأكثر في عادة الناس الفتح لكان أشبه، وإن كان لا حجة في كليهما، ولا في قول المحدثين؛ لأن المحدث لا يضبط مثل هذا، ولا يحتاج إلى ضبطه، ولو قال قائل: إن الفتح أولى؛ لأن قبله ( والشفع ) وهو مفتوح - لكان قد قال قولا يشبه الاحتجاجات، ولكنهما لغتان حسنتان، كما قرئ على إبراهيم بن موسى ، عن إسماعيل بن إسحاق قال: قرأت على أبي عثمان المازني وأبي إسحاق الزيادي ، عن الأصمعي : قال: كل فرد وتر، أهل الحجاز يفتحون الوتر ويكسرون الوتر من الذحل، ومن تحتهم من قيس وتميم يسوون بينهما.

قال أبو جعفر : وقد بين الأصمعي أنهما لغتان، وفي حديث عمر وابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: « الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله » يجوز أن يكون مشتقا من الوتر وهو الذحل فيكون المعنى: فكأنما سلب أهله وماله بما فاته من الفضل بأن فاتته صلاة، يقال: وتره يتره وترا وترة إذا سلبه، والاسم [ ص: 219 ] الوتر، ويجوز أن يكون مشتقا من الوتر أي الفرد، فيكون المعنى: كأنما نقص أهله وماله أي بقي فردا، وخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العصر بهذا في ما قيل؛ لأنها كانت وقت أشغالهم ومبايعاتهم، فكان حضورها يصعب عليهم، وقال: ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) الصحيح أنها صلاة العصر، وذلك موافق للحديث.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث