الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفصل السادس مناجاته لربه صلى الله عليه وسلم

الفصل السادس : مناجاته لربه - صلى الله عليه وسلم -

وأما ما ورد في هذه القصة من مناجاته لله - تعالى - ، وكلامه معه بقوله : فأوحى إلى عبده ما أوحى [ النجم : 10 ] إلى ما تضمنته الأحاديث فأكثر المفسرين على أن الموحي هو الله عز وجل إلى جبريل ، وجبريل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا شذوذا منهم ، فذكر عن جعفر بن محمد الصادق ، قال : أوحى إليه بلا واسطة ، ونحوه عن الواسطي ، وإلى هذا ذهب بعض المتكلمين أن محمدا كلم ربه في الإسراء .

وحكي عن الأشعري ، وحكوه عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وأنكره آخرون .

وذكر النقاش ، عن ابن عباس في قصة الإسراء ، عنه - صلى الله عليه وسلم - في قوله : دنا فتدلى قال : فارقني جبريل ، وانقطعت الأصوات عني ، فسمعت كلام ربي ، وهو : يقول ليهدأ روعك يا محمد ، ادن ، ادن .

وفي حديث أنس في الإسراء نحو منه . وقد احتجوا في هذا بقوله - تعالى - : [ ص: 242 ] وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء [ الشورى : 51 ] ، فقالوا : هي ثلاثة أقسام : من وراء حجاب كتكليم موسى ، وبإرسال الملائكة كحال جميع الأنبياء ، وأكثر أحوال نبينا - صلى الله عليه وسلم - . الثالث : قوله : وحيا ، ولم يبق من تقسيم الكلام إلا المشافهة مع المشاهدة .

وقد قيل : الوحي هنا : هو ما يلقيه في قلب النبي دون ، واسطة .

وقد ذكر أبو بكر البزار ، عن علي في حديث الإسراء ما هو أوضح في سماع النبي - صلى الله عليه وسلم - لكلام الله من الآية : فذكر فيه : فقال الملك : الله أكبر . الله أكبر فقيل لي من وراء الحجاب : صدق عبدي ، أنا أكبر ، أنا أكبر . وقال في سائر كلمات الأذان مثل ذلك .

ويجيء الكلام في مشكل هذين الحديثين في الفصل بعد هذا مع ما يشبهه . وفي أول فصل من الباب منه .

وكلام الله - تعالى - لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، ومن اختصه من أنبيائه ، جائز غير ممتنع عقلا ، ولا ورد في الشرع قاطع يمنعه ، فإن صح في ذلك خبر اعتمد عليه ، وكلامه - تعالى - لموسى كائن حق مقطوع به ، نص ذلك في الكتاب ، وأكده بالمصدر دلالة على الحقيقة ، ورفع مكانه على ما ورد في الحديث : في السماء السابعة بسبب كلامه . ورفع محمدا فوق هذا كله حتى بلغ مستوى وسمع صريف الأقلام ، فكيف يستحيل في حق هذا أو يبعد سماع الكلام ، فسبحان من خص من شاء بما شاء ، وجعل بعضهم فوق بعض درجات ! .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث