الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان أنواع من الإقرار

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في بيان أنواع من الإقرار وفي بيان الاستثناء

( قال له عندي سيف في غمد ) بكسر المعجمة وهو غلافه ( أو ثوب في صندوق ) أو زيت في جرة أو ثمرة على شجرة ( لا يلزمه الظرف ) لمغايرته للمظروف ومعتمد الإقرار على اليقين ، وهكذا كل ظرف ومظروف لا يكون الإقرار بأحدهما إقرارا بالآخر ( أو غمد فيه سيف أو صندوق فيه ثوب لزمه الظرف وحده ) دون المظروف [ ص: 95 ] لما مر ومثل ذلك له عندي جارية في بطنها حمل أو خاتم فيه أو عليه فص أو دابة في حافرها نعل أو قمقمة عليها عروة أو فرس عليها سرج لزمته الجارية والدابة والقمقمة والفرس لا الحمل والنعل والعروة والسرج ، ولو عكس انعكس الحكم ، ولو قال له عندي جارية وأطلق وكانت حاملا .

لم يدخل الحمل لأن الجارية لم تتناوله بخلاف البيع لأن الإقرار إخبار عن حق سابق كما مر ، وربما كانت الجارية له دون الحمل بأن كان موصى به ، ولهذا لو قال : هذه الدابة لفلان إلا حملها صح ، ولو قال : بعتكها إلا حملها فلا والشجرة كالجارية والثمرة كالحمل فيما ذكر ، ولو قال : عندي خاتم دخل في الإقرار فصه لتناول الخاتم له فلو ادعى عدم إرادته الفص لم يقبل لأنه رجوع عن بعض ما أقر به ( أو ) قال : له عندي ( عبد على رأسه عمامة ) بكسر العين وضمها ( لم تلزمه العمامة على الصحيح ) لما مر ، والثاني تلزمه لأن العبد له على ملبوسه يد ويده كيد سيده ، ورد بأنه لو باعه لم تدخل في البيع فكذا الإقرار .

وضابط ذلك كما قاله القفال وغيره أن كل ما دخل في مطلق البيع دخل هنا وما لا فلا ، إلا الثمرة غير المؤبرة والحمل والجدار فيدخل ثم لأن المدار فيه على العرف لا هنا ( أو ) له عندي ( دابة بسرجها ) أو عبد بعمامته ( أو ثوب مطرز ) بالتشديد ( لزمه الجميع ) إذ الباء بمعنى مع نحو اهبط بسلام أي معه ، والطراز جزء من الثوب باعتبار [ ص: 96 ] لفظه وإن كان في الواقع مرتبا عليه ، وما بحثه ابن الرفعة من إلحاق عليه طراز بما ذكر ، والأوجه خلافه كما بحثه ابن الملقن إذ هو عليه كعليه ثوب ، ولو قال له علي ألف في هذا الكيس لزمه ألف وإن لم يكن فيه شيء لاقتضاء على اللزوم ولا نظر إلى ما عقب به ، فإن وجد فيه دون الألف لزمه تمام الألف كما لو لم يكن فيه شيء فيلزمه الألف ، فإن قال له علي الألف الذي في الكيس فلا تتميم لو نقص ، ولا غرم لو لم يكن فيه شيء لأنه لم يعترف بشيء في ذمته على الإطلاق ، وفرق أيضا بين المنكر والمعرف بأن الإخبار عن المنكر الموصوف في قوة خبرين فأمكن قبول أحدهما وإلغاء الآخر ، والإخبار عن المعرف الموصوف يعتمد الصفة فإذا كانت مستحيلة بطل الخبر كله .

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( فصل ) في بيان أنواع من الإقرار

( قوله : في بيان أنواع من الإقرار ) أي وما يتبع ذلك كالذي يفعل بالممتنع من التفسير ( قوله : وهكذا كل ظرف ومظروف ) أي بأن كان الظرف خلقيا للمظروف كما يدل عليه قوله بعد جارية في بطنها حمل إلخ ، ومنه ما لو أقر له بنوى في تمر أو طلع في كوز فيكون إقرارا بالمظروف دون الظرف لجواز أنه أوصى له به ( قوله : لزمه الظرف إلخ ) بقي ما لو قال له عندي سيف بغمده أو ثوب بصندوق هل يلزمه الجميع كما لو قال دابة بسرجها أو لا ؟ [ ص: 95 ] فيه نظر ، والأقرب أن يقال يلزمه المظروف فقط ، ويفرق بينه وبين دابة بسرجها بأن الباء إذا دخلت على الظرف كانت في استعمالهم بمعنى في كثيرا فتحمل عليه ( قوله : لما مر ) أي في قوله لمغايرته ( قوله : وكانت حاملا ) مفهومه أنها لو كانت حائلا كان الحمل الحادث للمقر له ، ومقتضى قوله وربما كانت الجارية إلخ أنه لا فرق في عدم دخول الحمل بين الموجود والحادث ; لأنه لو أوصى بحمل جارية ثم مات كان حملها للموصى له وإن تكرر ، مثل ما ذكر يأتي في الثمرة مع الشجرة ( قوله : لما مر ) أي من مغايرة الظرف للمظروف ( قوله : أن كل ما دخل في مطلق البيع إلخ ) قضية تخصيص الاستثناء بما ذكره أنه لو أقر له بأرض أو ساحة أو بقعة وفيها شجر أو حجر حي مثبت أو ساقية أو وتد أو غير ذلك من كل منفصل توقف عليه نفع متصل دخل ، ولعله غير مراد لأن هذه المذكورات ليست من مسمى الأرض ، وقد تقدم في الأصول والثمار ما هو صريح في عدم الدخول ( قوله : والحمل والجدار ) أي فيما لو أقر له بأرض أو ساحة أو بقعة أما لو أقر له بدار أو بيت دخلت الجدران لأنها من مسماهما ( قوله : أو عبد بعمامته ) قياسه أن مثل ذلك ما لو قال له عندي جارية بحملها أو خاتم بفصه إلى آخر الصور السابقة ( قوله : أو ثوب مطرز ) المراد به هنا ما يخاط على كتف الثوب مثلا للزينة من قطع الحرير ونحوها .

قال سم على حج : وهل الأمر كذلك وإن كان الطراز بالإبرة نظرا لأنه زائد على الثوب عارض لها ؟ فيه نظر ا هـ .

ولعل تردده بالنسبة لقوله عليه طراز دون المطرز فإن دخول الحرير في المطرز بالإبرة إذا قال له عندي ثوب مطرز أو لي من قطع الحرير المخيطة على الكتف ، هذا ولو أقر بثوب ثم أحضر ثوبا فيه طراز وقال لم أرد الطراز ففي سم على حج أن مقتضى ما قيل فيما لو قال عندي خاتم ثم أحضر خاتما به فص وقال : لم أرد الفص ، من عدم القبول فيه عدم القبول هنا .

أقول : وقد يفرق بينه وبين الخاتم حيث دخل فصه فيما لو قال عندي خاتم إلخ بأن الفص جزء من الخاتم ، بخلاف الطراز فإنه عارض بعد تمام صنعته ، والفص إنما يتخذ في الخاتم عند صوغه إذا لم يعهد اتخاذ الخاتم بلا فص ثم يركب عليه بخلاف الثوب ( قوله : إذ الباء بمعنى مع ) وعبارة شيخنا الزيادي : بخلاف ما لو أتى بمع : أي فلا يلزمه سوى [ ص: 96 ] الدابة ( قوله : مرتبا ) عبارة حج مركبا عليه وهي أولى ( قوله : إذ هو ) لكن يؤيد ما قاله ابن الرفعة أن الطراز يطلق عليه أنه من الثوب ولا كذلك الثوب بالنسبة للعبد ( قوله : عليه ) أي الطراز وفي حج إسقاط عليه وهو أولى ( قوله : الذي في الكيس ) هي مجرد تصوير ، فلو أسقطها وقال الألف في الكيس كان الحكم كذلك كما يفيده الفرق الآتي ، وفي حج التصريح بذلك .



حاشية المغربي

( فصل ) في بيان أنواع من الإقرار [ ص: 95 ] قوله : لزمته الجارية والدابة إلخ ) أسقط ذكر الخاتم في الموضعين ( قوله : إلا الثمرة غير المؤبرة والحمل إلخ ) ولا يرد خاتم فيه فص وإن أورده السبكي حيث يدخل في البيع لا هنا ; أن الكلام عند الإطلاق كما هو صريح [ ص: 96 ] العبارة ( قوله : ولو قال له علي ألف في هذا الكيس إلخ ) هذا لا مناسبة له فيما نحن فيه من أنه إذا أقر بظرف لا يلزمه مظروفه وعكسه ، فلعله إنما أورده هنا لمطلق مناسبة أن فيه صورة الظرف والمظروف



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث