الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم

واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون

7 - واعلموا أن فيكم رسول الله ؛ فلا تكذبوا؛ فإن الله يخبره؛ فينهتك ستر الكاذب؛ أو فارجعوا إليه؛ اطلبوا رأيه؛ ثم قال مستأنفا: لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ؛ لوقعتم في الجهد؛ والهلاك؛ وهذا يدل على أن بعض المؤمنين زينوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإيقاع ببني المصطلق؛ وتصديق قول الوليد؛ وأن بعضهم كانوا يتصونون؛ ويزعهم جدهم في التقوى عن الجسارة على ذلك؛ وهم الذين استثناهم بقوله: ولكن الله حبب إليكم الإيمان ؛ وقيل: هم الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى؛ ولما كانت صفة الذين حبب الله إليهم الإيمان غايرت صفة المتقدم ذكرهم؛ وقعت "لكن"؛ في حاق موقعها من الاستدراك؛ وهو مخالفة ما بعدها لما قبله؛ نفيا؛ وإثباتا؛ وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر ؛ وهو تغطية نعم الله؛ وغمطها بالجحود؛ والفسوق ؛ وهو الخروج عن محجة الإيمان؛ بركوب الكبائر؛ والعصيان ؛ وهو ترك الانقياد لما أمر به الشارع؛ أولئك هم الراشدون ؛ أي: أولئك المستثنون هم الراشدون؛ يعني أصابوا طريق الحق؛ ولم يميلوا عن الاستقامة؛ و"الرشد": الاستقامة على طريق الحق؛ مع تصلب فيه؛ من "الرشادة"؛ وهي الصخرة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث