الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
باب القول في أنه يجب اتباع ما سنه أئمة السلف من الإجماع والخلاف ، وأنه لا يجوز الخروج عنه

إذا اختلف الصحابة في مسألة على قولين ، وانقرض العصر عليه ، لم يجز للتابعين أن يتفقوا على أحد القولين ، فإن فعلوا ذلك لم يزل خلاف الصحابة ، والدليل عليه أن الصحابة أجمعت على جواز الأخذ بكل واحد من القولين ، وعلى بطلان ما عدا ذلك ، فإذا صار التابعون إلى القول بتحريم أحدهما ، لم يجز ذلك ، وكان خرقا للإجماع ، وهذا بمثابة ما لو اختلفت الصحابة في مسألة على قولين ، وانقرض العصر عليه ، فإنه لا يجوز للتابعين إحداث قول ثالث ؛ لأن اختلافهم على قولين إجماع على إبطال كل قول سواهما ، كما أن إجماعهم على قول إجماع على إبطال كل قول سواه ، فكما لم يجز إحداث قول ثان فيما أجمعوا فيه على قول ، لم يجز إحداث قول ثالث فيما أجمعوا فيه على قولين .

التالي السابق


الخدمات العلمية