الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وقوله : واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ؛ أي : لا تعبدوا معه غيره؛ فإن ذلك يفسد عبادته؛ وبالوالدين إحسانا ؛ المعنى : أوصاكم الله بعبادته؛ وأوصاكم بالوالدين إحسانا؛ وكذلك قوله (تعالى) : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ؛ لأن معنى " قضى " ؛ ههنا : أمر؛ ووصى. [ ص: 50 ] وقال بعض النحويين : " إحسانا " ؛ منصوب على " وأحسنوا بالوالدين إحسانا " ؛ كما تقول : " ضربا زيدا " ؛ المعنى : " اضرب زيدا ضربا " ؛ وبذي القربى ؛ أمر الله بالإحسان إلى ذوي القربى بعد الوالدين؛ واليتامى ؛ في موضع جر؛ المعنى : " وباليتامى والمساكين أوصاكم أيضا " ؛ وكذلك جميع ما ذكر في هذه الآية؛ المعنى : أحسنوا بهؤلاء كلهم؛ والجار ذي القربى ؛ أي : الجار الذي يقاربك وتعرفه ويعرفك؛ والجار الجنب ؛ والجار القريب المتباعد؛ قال علقمة :


                                                                                                                                                                                                                                        فلا تحرمني نائلا عن جنابة ... فإني امرؤ وسط القباب غريب



                                                                                                                                                                                                                                        وقوله - عز وجل - : والصاحب بالجنب ؛ قيل هو الصاحب في السفر؛ وابن السبيل ؛ الضيف يجب قراه؛ وأن يبلغ حيث يريد؛ وقوله : وما ملكت أيمانكم ؛ أي : وأحسنوا بملك أيمانكم؛ موضع " ما " : عطف على ما قبلها؛ وكانت وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - عند وفاته : " الصلاة؛ وما ملكت أيمانكم " . [ ص: 51 ] وقوله - عز وجل - : إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا ؛ المختال : الصلف؛ التياه؛ الجهول؛ وإنما ذكر الاختيال في هذه القصة لأن المختال يأنف من ذوي قراباته إذا كانوا فقراء؛ ومن جيرانه إذا كانوا كذلك؛ فلا يحسن عشرتهم.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية