الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          صعق

                                                          صعق : صعق الإنسان صعقا وصعقا ، فهو صعق : غشي عليه وذهب عقله من صوت يسمعه كالهدة الشديدة . وصعق صعقا وصعقا وصعقة وتصعاقا ، فهو صعق : مات ، قال مقاتل في قوله أصابته صاعقة : الصاعقة الموت ، وقال آخرون : كل عذاب مهلك ، وفيها ثلاث لغات : صاعقة وصعقة وصاقعة ؛ وقيل : الصاعقة العذاب ، والصعقة الغشية ، والصعق مثل الغشي يأخذ الإنسان من الحر وغيره ومثل الصاعقة الصوت الشديد من الرعدة يسقط معها قطعة نار ، ويقال إنها المخراق الذي بيد الملك لا يأتي عليه شيء إلا أحرقه . ويقال : أصعقته الصاعقة تصعقه إذا أصابته ، وهي الصواعق والصواقع . ويقال للبرق إذا أحرق إنسانا : أصابته صاعقة ، وقال لبيد يذكر أخاه أربد :


                                                          فجعني الرعد والصواعق بال فارس يوم الكريهة النجد



                                                          أبو زيد : الصاعقة نار تسقط من السماء في رعد شديد ، والصاعقة صيحة العذاب . قال ابن بري : الصعقة الصوت الذي يكون عن الصاعقة ، وبه قرأ الكسائي : فأخذتهم الصاعقة ؛ قال الراجز :


                                                          لاح سحاب فرأينا برقه     ثم تدلى فسمعنا صعقه



                                                          وفي حديث خزيمة ، وذكر السحاب : فإذا زجر رعدت ، وإذا رعدت صعقت أي أصابت بصاعقة . والصاعقة : النار التي يرسلها الله مع الرعد الشديد . يقال : صعق الرجل وصعق . وفي حديث الحسن : ينتظر بالمصعوق ثلاثا ما لم يخافوا عليه نتنا ؛ هو المغشي عليه أو الذي يموت فجأة لا يعجل دفنه . وقوله عز وجل : فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون قال أبو إسحاق : الصاعقة ما يصعقون منه أي يموتون ، وفي هذه الآية ذكر البعث بعد موت وقع في الدنيا ، مثل قوله تعالى : فأماته الله مائة عام ثم بعثه ؛ فأما قوله تعالى : وخر موسى صعقا ؛ فإنما هو غشي لا موت لقوله تعالى : فلما أفاق ؛ ولم يقل : فلما نشر ونصب " صعقا " على الحال ، وقيل : إنه خر ميتا ، وقوله : فلما أفاق دليل على الغشي لأنه يقال للذي غشي عليه ، والذي يذهب عقله : قد أفاق . وقال تعالى في الذين ماتوا : ثم بعثناكم من بعد موتكم . والصاعقة والصعقة : الصيحة يغشى منها على من يسمعها أو يموت . وقال عز وجل : ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ؛ يعني أصوات الرعد ، ويقال لها الصواقع أيضا . وفي الحديث : فإذا موسى باطش بالعرش فلا أدري أجوزي بالصعقة أم لا ؛ الصعق : أن يغشى على الإنسان من صوت شديد يسمعه ، وربما مات منه ثم استعمل في الموت كثيرا والصعقة المرة الواحدة منه ، وأما قوله تعالى : فصعق من في السماوات ، فقال ثعلب : يكون الموت ، ويكون ذهاب العقل والصعق يكون موتا وغشيا . وأصعقه : قتله ، قال ابن مقبل :


                                                          ترى النعرات الخضر تحت لبانه     فرادى ومثنى أصعقتها صواهله



                                                          أي قتلتها . وقوله عز وجل : فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ؛ وقرئت : يصعقون أي فذرهم إلى يوم القيامة حتى ينفخ في الصور فيصعق الخلق أي يموتون . والصعق : الشديد الصوت بين الصعق ؛ قال رؤبة :


                                                          إذا تتلاهن صلصال الصعق



                                                          قال الأزهري : أراد الصعق فثقله ، وهو شدة نهيقه وصوته . وصعق الثور يصعق صعاقا : خار خوارا شديدا . والصاعقة : العذاب ، وقيل : قطعة من نار تسقط بإثر الرعد لا تأتي على شيء إلا أحرقته . وصعق الرجل ، فهو صعق ، وصعق : أصابته صاعقة . قال عمرو بن بحر : الإنسان يكره صوت الصاعقة ، وإن كان على ثقة من السلامة من الإحراق ؛ قال : والذي نشاهد اليوم الأمر عليه أنه متى قرب من الإنسان قتله ، قال : ولعل ذلك إنما هو ؛ لأن الشيء إذا اشتد صدمه فسخ القوة ، أو لعل الهواء الذي في الإنسان والمحيط به أنه يحمى ويستحيل نارا قد شارك ذلك الصوت من النار ، قال : وهم لا يجدون [ ص: 243 ] الصوت شديدا جيدا إلا ما خالط منه النار . وصعقتهم السماء وأصعقتهم : ألقت عليهم صاعقة . والصعق الكلابي : أحد فرسان العرب ، سمي بذلك لأنه أصابته صاعقة ، وقيل : سمي بذلك لأن بني تميم ضربوه على رأسه فأموه فكان إذا سمع الصوت الشديد صعق فذهب عقله ، قال أبو سعيد السيرافي : كان يطعم الناس في الجدب بتهامة فهبت الريح فهالت التراب في قصاعه فسب الريح فأصابته صاعقة فقتلته ، واسمه خويلد ، وفيه يقول القائل :


                                                          بأن خويلدا فابكي عليه     قتيل الريح في البلد التهامي



                                                          قال سيبويه : قالوا فلان ابن الصعق والصعق صفة تقع على كل من أصابه الصعق ، ولكنه غلب عليه حتى صار بمنزلة زيد وعمرو علما كالنجم ، والنسب إليه صعقي على القياس وصعقي على غير القياس ؛ لأنهم يقولون فيه قبل الإضافة صعق على ما يطرد في هذا النحو مما ثانيه حرف من حروف الحلق في الاسم والفعل والصفة في لغة قوم . وصعقت الركية صعقا : انقاضت فانهارت . وصواعق : موضع . والصعق : اسم رجل ، قال تميم بن العمرد ، وكان العمرد طعن يزيد بن الصعق فأعرجه :


                                                          أبي الذي أخنب رجل ابن الصعق     إذ كانت الخيل كعلباء العنق



                                                          ويروى لابن أحمر ، ومعنى أخنب رجله : أوهنها .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية