الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة الذاريات

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 136 ] 51- سورة الذاريات

بسم الله الرحمن الرحيم

والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا

والذاريات ذروا أي: الرياح التي تذرو التراب وغيره، وقرئ بإدغام التاء في الذال.

فالحاملات وقرا أي: السحب الحاملة للمطر أو الرياح الحاملة للسحاب، وقرئ "وقرا" على تسمية المحمول بالمصدر.

فالجاريات يسرا أي: السفن الجارية في البحر أو الرياح الجارية في مهابها أو السحب الجارية في الجو بسوق الرياح أو الكواكب الجارية في مجاريها ومنازلها و"يسرا" صفة لمصدر محذوف أي: جريا ذا يسر.

فالمقسمات أمرا أي: الملائكة التي تقسم الأمور من الأمطار والأرزاق وغيرها أو السحب التي يقسم الله تعالى بها أرزاق العباد، وقد جوز أن يراد بالكل الرياح تنزيلا لاختلاف العنوان منزلة اختلاف الذات فإنها كما تذرو ما تذروه تثير السحاب وتحمله وتجري في الجو جريا سهلا وتقسم الأمطار بتصريف السحاب في الأقطار فإن حملت الأمور المقسم بها على ذوات مختلفة، فالفاء لترتيب الإقسام باعتبار ما بينها من التفاوت في الدلالة على كمال القدرة وإلا فهي لترتيب ما صدر عن الريح من الأفاعيل فإنها تذرو الأبخرة إلى الجو حتى تنعقد سحابا فتجري به باسطة له إلى ما أمرت به فتقسم المطر.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث