الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب

من خشي ولم يعد الجار لأنه لا اعتراض قبله كالأول، ونبه على كثرة [خشيته] بقوله: الرحمن لأنه إذا خاف مع استحضار الرحمة العامة للمطيع والعاصي كان خوفه مع استحضار غيرها أولى، وقال القشيري: التعبير بذلك [ ص: 433 ] للإشارة إلى أنها خشية تكون مقرونة بالأنس يعني الرجاء كما هو المشروع، قال: ولذلك لم يقل: "الجبار" أو "القهار" قال: ويقال: الخشية ألطف من الخوف؛ فكأنها قريبة من الهيبة بالغيب أي: مصاحبا له من غير أن يطلب آية أو أمرا يصير به إلى حد المكاشفة، بل استغنى بالبراهين القاطعة التي منها [أنه] مربوب، فلا بد له من رب، وهو أيضا بيان لبليغ خشيته.

ولما كان النافع من الطاعة الدائم إلى الموت، قال: وجاء أي: بعد الموت بقلب منيب أي: راجع إلى الله تعالى بوازع العلم، ولم يقل: بنفس، لطفا بالعصاة؛ لأنهم وإن قصرت نفوسهم لم يكن لها صدق القدم فلهم الأسف بقلوبهم، وصدق الندم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث