الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الهاء والواو وما يثلثهما

جزء التالي صفحة
السابق

باب الهاء والواو وما يثلثهما

( هوي ) الهاء والواو والياء : أصل صحيح يدل على خلو وسقوط . أصله الهواء بين الأرض والسماء ، سمي لخلوه . قالوا : وكل خال هواء . قال الله تعالى : وأفئدتهم هواء ، أي خالية لا تعي شيئا ، ثم قال زهير :


كأن الرحل منها فوق صعل من الظلمان جؤجؤه هواء



ويقال هوى الشيء يهوي : سقط . وهاوية : جهنم ; لأن الكافر يهوي فيها . والهاوية : كل مهواة . والهوة : الوهدة العميقة . وأهوى إليه بيده ليأخذه ، [ ص: 16 ] كأنه رمى إليه بيده إذا أرسلها . وتهاوى القوم في المهواة : سقط بعضهم في إثر بعض . ويقولون : الهوي ذهاب في انحدار ، والهوي في الارتفاع . قال زهير في الهوي :


يشق بها الأماعز فهي تهوي     هوي الدلو أسلمها الرشاء



وقال الهذلي في الهوي :


وإذا رميت به الفجاج رأيته     يهوي مخارمها هوي الأجدل

وهوت الطعنة : فتحت فاها تهوي ، وهو من الهواء : الخالي . وهوت أمه : شتم ، أي سقطت وهلكت . و " أمه هاوية " كما يقال : ثاكلة . والمهوى : بعد ما بين الشيئين المنتصبين ، حتى يقال ذلك لبعد ما بين المنكبين .

وأما الهوى : هوى النفس ، فمن المعنيين جميعا ، لأنه خال من كل خير ، ويهوي بصاحبه فيما لا ينبغي . قال الله تعالى في وصف نبيه عليه الصلاة والسلام : وما ينطق عن الهوى ، يقال منه هويت أهوى هوى . وأما المهاواة فذكر أبو عمرو أنها الملاجة . وقال أبو عبيد : شدة السير . وأنشد :


فلم تستطع مي مهاواتنا السرى     ولا ليل عيس في البرين خواضع

[ ص: 17 ] والذي قاله فصيح : أما الملاجة فلأن كل واحد منها يحب هوى صاحبه . وأما السير فلما في ذلك من الترامي بالأبدان عند السير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث