الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في الشهادة على السماع في الدار القريبة حيازتها قلت : أرأيت إن أتى رجل ، فادعى دارا في يدي رجل وثبت ذلك ، فقال الذي في يديه الدار : أنا آتي بقوم يشهدون على السماع ، أن أبي اشتراها من خمس سنين أو ما أشبه ذلك ، أتقبل البينة في تقارب مثل هذا على السماع ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا أرى أن ينفع السماع في مثل هذا ، ولا تنفعه شهادة السماع إلا أن يقيم بينة تقطع على الشراء . وإنما تكون شهادة السماع جائزة ، فيما كثر من السنين وتطاول من الزمن . ولقد قال مالك في الرجل يقر لقوم أن أباهم كان أسلفه مالا وأنه قد قضاه والدهم ، قال مالك : إن كان الذي ادعى من ذلك أمرا حديثا من الزمان والسنين ، لم يتطاول ذلك ، لم ينفعه قوله قد قضيت إلا بينة قاطعة على القضاء . وإن كان قد تطاول زمان ذلك ، أحلف المقر وكان القول قوله . فهذا يدلك أيضا على تطاول الزمان في شهادة السماع أنها جائزة ، وما قرب من الزمان أنها ليست على الغائب بقاطعة ، ; لأنه غائب لم يجز عليه شيء دونه ، فتكون الحيازة دونه إلا أن مالكا قال في الذي يقر بالدين ، فيما بلغني عنه ولم أسمعه منه : لو كان إقراره ذلك على وجه الشكر ، مثل ما يقول الرجل للرجل : جزى الله فلانا خيرا قد جئته مرة فأسلفني وقضيته ، فالله يجزيه خيرا على نشر الجميل والشكر له ، لم أر أن يلزمه في هذا شيء مما أقر به وقرب زمان ذلك أو بعد .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية