الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى" يوم تمور السماء مورا "

القول في تأويل قوله تعالى : ( يوم تمور السماء مورا ( 9 ) وتسير الجبال سيرا ( 10 ) )

يقول - تعالى ذكره - : إن عذاب ربك لواقع ( يوم تمور السماء مورا ) ف" يوم " من صلة " واقع " ، ويعني بقوله : تمور : تدور وتكفأ . وكان معمر بن المثنى ينشد بيت الأعشى :


كأن مشيتها من بيت جارتها مور السحابة لا ريث ولا عجل



فالمور على روايته : التكفي والترهيل في المشية ، وأما غيره فإنه كان يرويه [ ص: 462 ] " مر السحابة " .

واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم فيه نحو الذي قلنا فيه .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( يوم تمور السماء مورا ) قال : يقول : تحريكا .

حدثنا ابن المثنى وعمرو بن مالك قالا : حدثنا أبو معاوية الضرير ، عن سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : ( يوم تمور السماء مورا ) قال : تدور السماء دورا .

حدثنا الحسن بن علي الصدائي قال : ثنا إبراهيم بن بشار قال : ثنا سفيان بن عيينة قال : أخبروني عن معاوية الضرير ، عني ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( يوم تمور السماء مورا ) قال : تدور دورا .

حدثنا هارون بن حاتم المقرئ قال : ثنا سفيان بن عيينة قال : ثني أبو معاوية ، عني ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ( يوم تمور السماء مورا ) قال : تدور دورا .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( يوم تمور السماء مورا ) مورها : تحريكها .

حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( يوم تمور السماء مورا ) يعني : استدارتها وتحريكها لأمر الله ، وموج بعضها في بعض .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان قال : قال الضحاك ( يوم تمور السماء مورا ) قال : تموج بعضها في بعض ، وتحريكها لأمر الله .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : ( يوم تمور السماء مورا ) قال : هذا يوم القيامة ، وأما المور : فلا علم لنا به . [ ص: 463 ]

وقال آخرون : مورها : تشققها .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( يوم تمور السماء مورا ) قال : يوم تشقق السماء .

وقوله : ( وتسير الجبال سيرا ) يقول : وتسير الجبال عن أماكنها من الأرض سيرا ، فتصير هباء منبثا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث