الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى" فويل يومئذ للمكذبين "

القول في تأويل قوله تعالى : ( فويل يومئذ للمكذبين ( 11 ) الذين هم في خوض يلعبون ( 12 ) يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ( 13 ) هذه النار التي كنتم بها تكذبون ( 14 ) )

يقول - تعالى ذكره - : فالوادي الذي يسيل من قيح وصديد في جهنم ، يوم تمور السماء مورا ، وذلك يوم القيامة للمكذبين بوقوع عذاب الله للكافرين ، يوم تمور السماء مورا . وكان بعض نحويي البصرة يقول : أدخلت الفاء في قوله : ( فويل يومئذ ) لأنه في معنى إذا كان كذا وكذا ، فأشبه المجازاة ، لأن المجازاة يكون خبرها بالفاء . وقال بعض نحويي الكوفة : الأوقات تكون كلها جزاء مع الاستقبال ، فهذا من ذاك ، لأنهم قد شبهوا " إن " وهي أصل الجزاء ب" حين " وقال : إن مع " يوم " إضمار فعل ، وإن كان التأويل جزاء ، لأن الإعراب يأخذ ظاهر الكلام ، وإن كان المعنى جزاء .

وقوله : ( الذين هم في خوض يلعبون ) يقول : الذين هم في فتنة واختلاط في الدنيا يلعبون ، غافلين عما هم صائرون إليه من عذاب الله في الآخرة .

وقوله : ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ) يقول - تعالى ذكره - : فويل [ ص: 464 ] للمكذبين يوم يدعون .

وقوله : ( يوم يدعون ) ترجمة عن قوله : ( يومئذ ) وإبدال منه . وعنى بقوله : ( يدعون ) يدفعون بإرهاق وإزعاج ، يقال منه : دععت في قفاه : إذا دفعت فيه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني سليمان بن عبد الجبار قال : ثنا أبو كدينة ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ) قال : يدفع في أعناقهم حتى يردوا النار .

حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ) يقول : يدفعون .

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ) قال : يدفعون فيها دفعا .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا يحيى بن واضح قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ) يقول : يدفعون إلى نار جهنم دفعا .

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : ( يوم يدعون إلى نار جهنم ) قال : يدفعون .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ) قال : يزعجون إليها إزعاجا .

حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة بنحوه . [ ص: 465 ]

حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ) الدع : الدفع والإرهاق .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قول الله : ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ) قال : يدفعون دفعا ، وقرأ قول الله تبارك وتعالى : ( فذلك الذي يدع اليتيم ) قال : يدفعه ، ويغلظ عليه .

وقوله : ( هذه النار التي كنتم بها تكذبون ) يقول - تعالى ذكره - : يقال لهم : هذه النار التي كنتم بها في الدنيا تكذبون ، فتجحدون أن تردوها ، وتصلوها ، أو يعاقبكم بها ربكم ، وترك ذكر " يقال لهم " ، اجتزاء بدلالة الكلام عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث