الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 94 ] مسألة : قال : ( وإن تزوج أختين من نسب أو رضاع ، في عقد واحد ، فسد . وإن تزوجهما في عقدين ، فالأولى زوجته ، والقول فيهما القول في المرأة وعمتها ، والمرأة وخالتها ) وجملة ذلك أن الجمع بين المرأة وأختها ، أو عمتها ، أو خالتها ، محرم . فمتى جمع بينهما ، فعقد عليهما معا ، لم يصح العقد في واحدة منهما ; لأنه لا يمكن تصحيحه فيهما ، ولا مزية لإحداهما على الأخرى ، فيبطل فيهما ، كما لو زوجت المرأة لرجلين . وهكذا لو تزوج خمسا في عقد واحد ، بطل في الجميع لذلك .

                                                                                                                                            وإن تزوجهما في عقدين ، فنكاح الأولى صحيح ; لأنه لا جمع فيه ، ونكاح الثانية باطل ; لأن الجمع يحصل به ، فبالعقد على الأولى تحرم الثانية ، ولا يصح عقده عليها حتى تبين الأولى منه ، ويزول نكاحها وعدتها . ( 5365 ) فصل : : فإن تزوجهما في عقدين ، ولم يدر أولاهما ، فعليه فرقتهما معا . قال أحمد ، في رجل تزوج أختين ، لا يدري أيتهما تزوج أولا : نفرق بينه وبينهما . وذلك لأن إحداهما محرمة عليه ، ونكاحها باطل ، ولا نعرف المحللة له ، فقد اشتبهتا عليه ، ونكاح إحداهما صحيح ، ولا تتيقن بينونتها منه إلا بطلاقهما جميعا ، أو فسخ نكاحهما ، فوجب ذلك ، كما لو زوج الوليان ، ولم يعرف الأول منهما .

                                                                                                                                            وإن أحب أن يفارق إحداهما ، ثم يجدد عقد الأخرى ويمسكها ، فلا بأس ، وسواء فعل ذلك بقرعة أو بغير قرعة ، ولا يخلو من ثلاثة أقسام ; أحدها ، أن لا يكون دخل بواحدة منهما ، فله أن يعقد على إحداهما في الحال بعد فراق الأخرى . الثاني ، إذا دخل بإحداهما ، فإن أراد نكاحها ، فارق التي لم يصبها بطلقة ، ثم ترك المصابة حتى تنقضي عدتها ، ثم نكحها ; لأننا لا نأمن أن تكون هي الثانية ، فيكون قد أصابها في نكاح فاسد ، فلهذا اعتبرنا انقضاء عدتها ، ويحتمل أن يجوز له العقد عليها في الحال ; لأن النسب لاحق به ، ولا يصان ذلك عن مائه .

                                                                                                                                            وإن أحب نكاح الأخرى ، فارق المصابة بطلقة ، ثم انتظرها حتى تنقضي عدتها ، ثم تزوج أختها . القسم الثالث ، إذا دخل بهما ، فليس له نكاح واحدة منهما حتى يفارق الأخرى ، وتنقضي عدتها من حين فرقتها ، وتنقضي عدة الأخرى من حين أصابها . وإن ولدت منه إحداهما ، أو هما جميعا ، فالنسب لاحق به ; لأنه إما من نكاح صحيح أو نكاح فاسد ، وكلاهما يلحق النسب فيه . وإن لم يرد نكاح واحدة منهما ، فارقهما بطلقة طلقة .

                                                                                                                                            ( 5366 ) فصل : فأما المهر ، فإن لم يدخل بواحدة منهما ، فلإحداهما نصف المهر ، ولا نعلم من يستحقه منهما ، فيصطلحان عليه ، فإن لم يفعلا ، أقرع بينهما ، فكان لمن خرجت قرعتها مع يمينها . وقال أبو بكر : اختياري أن يسقط المهر إذا كان مجبرا على الطلاق قبل الدخول . وإن دخل بواحدة منهما أقرع بينهما ، فإن وقعت لغير المصابة ، فلها نصف المهر ، وللمصابة مهر المثل بما استحل من فرجها ، وإن وقعت على المصابة ، فلا شيء للأخرى ، وللمصابة المسمى جميعه . وإن أصابهما معا ، فلإحداهما المسمى ، وللأخرى مهر المثل ، يقرع بينهما فيه .

                                                                                                                                            إن قلنا : إن الواجب في النكاح الفاسد مهر المثل . وإن قلنا بوجوب المسمى فيه ، وجب هاهنا لكل واحدة منهما .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية