الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى" وأن سعيه سوف يرى "

القول في تأويل قوله تعالى : ( وأن سعيه سوف يرى ( 40 ) ثم يجزاه الجزاء الأوفى ( 41 ) وأن إلى ربك المنتهى ( 42 ) وأنه هو أضحك وأبكى ( 43 ) )

قوله جل ثناؤه ( وأن سعيه سوف يرى ) يقول - تعالى ذكره - : وإن عمل كل عامل سوف يراه يوم القيامة ، من ورد القيامة بالجزاء الذي يجازى عليه ، خيرا كان أو شرا ، لا يؤاخذ بعقوبة ذنب غير عامله ، ولا يثاب على صالح عمله عامل غيره . وإنما عنى بذلك : الذي رجع عن إسلامه بضمان صاحبه له أن يتحمل عنه العذاب ، أن ضمانه ذلك لا ينفعه ، ولا يغني عنه يوم القيامة شيئا ، لأن كل عامل فبعمله مأخوذ .

وقوله ( ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) يقول - تعالى ذكره - : ثم يثاب بسعيه ذلك الثواب الأوفى . وإنما قال جل ثناؤه ( الأوفى ) لأنه أوفى ما وعد خلقه عليه من الجزاء ، والهاء في قوله ( ثم يجزاه ) من ذكر السعي ، وعليه عادت .

وقوله ( وأن إلى ربك المنتهى ) يقول - تعالى ذكره - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : وأن إلى ربك يا محمد انتهاء جميع خلقه ومرجعهم ، وهو المجازي جميعهم بأعمالهم ، صالحهم وطالحهم ، ومحسنهم ومسيئهم .

وقوله ( وأنه هو أضحك وأبكى ) يقول - تعالى ذكره - : وأن ربك هو أضحك أهل الجنة في الجنة بدخولهم إياها ، وأبكى أهل النار في النار بدخولهموها ، وأضحك من شاء من أهل الدنيا ، وأبكى من أراد أن يبكيه منهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث