الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى عندها جنة المأوى

عندها أي عند السدرة ، وجوز أن يكون الضمير للنزلة وهو نازل عن رتبة القبول جنة المأوى التي يأوي إليها المتقون يوم القيامة كما روي عن الحسن ، واستدل به على أن الجنة في السماء ، وقال ابن عباس بخلاف عنه وقتادة : [ ص: 51 ] هي جنة تأوي إليها أرواح الشهداء وليست بالتي وعد المتقون ، وقيل : هي جنة تأوي إليها الملائكة عليهم السلام والأول أظهر ، والمأوى على ما نص عليه الجمهور اسم مكان وإضافة الجنة إليه بيانية ، وقيل : من إضافة الموصوف إلى الصفة كما في مسجد الجامع ، وتعقب بأن اسم المكان لا يوصف به ، والجملة حالية ، وقيل : الحال هو الظرف ، ( وجنة ) مرتفع به على الفاعلية ، وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وأبو الدرداء وأبو هريرة وابن الزبير وأنس وزر ومحمد بن كعب وقتادة : «جنه » بهاء الضمير وهو ضمير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وجن فعل ماض أي عندها ستره إيواء الله تعالى : وجميل صنعه به ، أو ستره المأوى بظلاله ودخل فيه على أن ( المأوى ) مصدر ميمي ، أو اسم مكان ، وجنه بمعنى ستره ، قال أبو البقاء : شاذ والمستعمل أجنه ، ولهذا قالت عائشة رضي الله تعالى عنها وكذا جمع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين : من قرأ به فأجنه الله تعالى أي جعله مجنونا أو أدخله الجنن وهو القبر ، وأنت تعلم أنه إذا صح أنه قرأ به الأمير كرم الله تعالى وجهه ومن معه من أكابر الصحابة فليس لأحد رده من حيث الشذوذ في الاستعمال ، وعائشة قد حكي عنها الإجازة أيضا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث