الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون

                                                                                                                                                                                                أرأيتكم : أخبروني ، والضمير الثاني لا محل له من الإعراب ; لأنك تقول : أرأيتك زيدا ، ما شأنه؟ فلو جعلت للكاف محلا ، لكنت كأنك تقول : أرأيت نفسك زيدا ما شأنه؟ وهو خلف من القول ، ومتعلق الاستخبار محذوف ، تقديره : إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة : من تدعون ، ثم بكتهم بقوله : أغير الله تدعون ، بمعنى : أتخصون آلهتكم بالدعوة فيما هو عادتكم ، إذا أصابكم ضر ، أم تدعون الله دونها بل إياه تدعون : بل تخصونه بالدعاء دون الآلهة فيكشف ما تدعون إليه أي : ما تدعون إلى كشفه إن شاء : إن أراد أن يتفضل عليكم ولم يكن مفسدة وتنسون ما تشركون : وتتركون آلهتكم ، أو لا تذكرونها في ذلك الوقت ; لأن أذهانكم في ذلك الوقت مغمورة [ ص: 345 ] بذكر ربكم وحده ; إذ هو القادر على كشف الضر دون غيره ، ويجوز أن يتعلق الاستخبار بقوله : أغير الله تدعون ; كأنه قيل : أغير الله تدعون إن أتاكم عذاب الله .

                                                                                                                                                                                                فإن قلت : إن علقت الشرط به فما تصنع بقوله : فيكشف ما تدعون إليه مع قوله : أو أتتكم الساعة ، وقوارع الساعة لا تكشف عن المشركين؟

                                                                                                                                                                                                قلت : قد اشترط في الكشف المشيئة ، وهو قوله : إن شاء ; إيذانا بأنه إن فعل ، كان له وجه من الحكمة ، إلا أنه لا يفعل لوجه آخر من الحكمة أرجح منه .

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية