الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى تلك إذا قسمة ضيزى

تلك إشارة إلى القسمة المنفهمة من الجملة الاستفهامية إذا قسمة ضيزى أي جائرة حيث جعلتم له سبحانه ما تستنكفون منه وبذلك فسر ضيزى ابن عباس وقتادة ، وفي معناه قول سفيان منقوصة ، وابن زيد مخالفة ، ومجاهد ومقاتل عوجاء ، والحسن غير معتدلة ، والظاهر أنه صفة ، واختلف في يائه فقيل : منقلبة عن واو ، وقيل : أصيلة ، ووزنه فعلى بضم الفاء كحبلى وأنثى ، ثم كسرت لتسلم الياء كما فعل ذلك في بيض جمع أبيض فإن وزنه فعل بضم الفاء كحمر ثم كسرت الفاء لما ذكر ومثله شائع ، ولم يجعل وزنه فعلى بالكسر ابتداء لما ذهب إليه سيبويه من أن فعلى بالكسر لم يجئ عن العرب في الصفات وجعله بعضهم كذلك متمسكا بورود ذلك . فقد حكى ثعلب مشية حيكى ، ورجل كيصى ، وغيره امرأة عزهى وامرأة سعلى ، ورد بأنه من النوادر والحمل على الكثير المطرد في بابه أولى ، وأيضا يمكن أن يقال في حيكى وكيصى ما قيل في ضيزى ويمنع ورود عزهى وسعلى فإن المعروف عزهاة وسعلاة ، وجوز أن يكون ضيزى فعلى بالكسر ابتداء على أنه مصدر كذكرى ووصف به مبالغة ، ومجيء هذا الوصف في المصادر كما ذكر ، والأسماء الجامدة كدفلى وشعرى ، والجموع كحجلى كثير ، وقرأ ابن كثير ضئزى بالهمز على أنه مصدر وصف به ، وجوز أن يكون وصفا وهو مضموم عومل معاملة المعتل لأنه يؤول إليه . وقرأ ابن زيد ضيزى بفتح الضاد وبالياء على أنه كدعوى أو كسكرى ، ويقال ضؤزى بالواو والهمز وضم الفاء وقد حكى الكسائي ضأز يضأز ضأزا بالهمز وأنشد الأخفش :


فإن تنأ عنها تقتنصك وإن تغب فسهمك مضؤوز وأنفك راغم



والأكثر ضاز بلا همز في قول امرئ القيس :


ضازت بنو أسد بحكمهم     إذ يجعلون الرأس كالذنب



وأنشده ابن عباس على تفسيره السابق

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث