الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى " أفرأيتم ما تمنون "

القول في تأويل قوله تعالى : ( أفرأيتم ما تمنون ( 58 ) أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ( 59 ) نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين ( 60 ) على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون ( 61 ) )

يقول - تعالى ذكره - لهؤلاء المكذبين بالبعث : أفرأيتم - أيها المنكرون قدرة الله على إحيائكم من بعد مماتكم - النطف التي تمنون في أرحام نسائكم أنتم تخلقون تلك أم نحن الخالقون . [ ص: 137 ]

وقوله : ( نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين ) يقول - تعالى ذكره - : نحن قدرنا بينكم أيها الناس الموت ، فعجلناه لبعض ، وأخرناه عن بعض إلى أجل مسمى .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : ( قدرنا بينكم الموت ) قال : المستأخر والمستعجل .

وقوله : ( وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم ) يقول - تعالى ذكره - : ( وما نحن بمسبوقين ) أيها الناس في أنفسكم وآجالكم ، فمفتات علينا فيها في الأمر الذي قدرناه لها من حياة وموت بل لا يتقدم شيء من أجلنا ، ولا يتأخر عنه .

وقوله : ( على أن نبدل أمثالكم ) يقول : على أن نبدل منكم أمثالكم بعد مهلككم فنجيء بآخرين من جنسكم .

وقوله : ( وننشئكم في ما لا تعلمون ) يقول : ونبدلكم عما تعلمون من أنفسكم فيما لا تعلمون منها من الصور .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : ( وننشئكم ) في أي خلق شئنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث