الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

5122 (8) باب

في المحاسبة ومن نوقش هلك

[ 2736 ] عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حوسب يوم القيامة عذب ، فقلت : أليس قال الله : فسوف يحاسب حسابا يسيرا [ الانشقاق : 8 ] فقال : ليس ذاك الحساب إنما ذاك العرض ، من نوقش الحساب يوم القيامة عذب .

وفي رواية : " من نوقش المحاسبة هلك .

رواه أحمد (6 \ 47) ، والبخاري (4939) ، ومسلم (2876) (79 و 80) ، وأبو داود (3093) ، والترمذي (2426 و 3337) .

التالي السابق


و (قوله : " من حوسب يوم القيامة عذب ") يعني حساب مناقشة ومطالبة ، كما قال في اللفظ الآخر : " من نوقش المحاسبة " . والمناقشة : الاستقصاء في المطالبة بالجليل والحقير ، والصغير والكبير ، وترك المسامحة في شيء من ذلك . قال الهروي : يقال : انتقشت منه حقي ; أي : استقصيته منه .

و (قوله : " عذب ") ظاهره : عذاب النار جزاء عن سيئات ما أظهره حسابه . ويدل على ذلك قوله " هلك " أي بالعذاب في النار . ويجوز أن يكون عذاب بعض من يناقش نفس المناقشة ، وما يلازمها من التوبيخ واللوم ، ثم يغفر الله تعالى ، كما حكي أن بعض الصالحين رؤي في النوم بعد موته ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : حاسبونا فدققوا ، ثم منوا فأعتقوا . واعتراض عائشة - رضي الله عنها - بقول الله تعالى : فسوف يحاسب حسابا يسيرا [ الانشقاق : 8 ] إنما حملها عليه أنها تمسكت بظاهر لفظ الحساب ; لأنه يتناول القليل والكثير ، ولو سمعت لفظ المناقشة لما وقع لها ذلك ، والله تعالى أعلم .

[ ص: 158 ] و (قوله : " إنما ذلك العرض ") يعني : أن الحساب المذكور في الآية إنما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه ، ويوقف عليها تفصيلا حتى يعرف منة الله تعالى عليه في سترها عليه في الدنيا ، وفي عفوه عنها في الآخرة ، كما جاء في حديث ابن عمر الآتي بعد هذا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث