الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ بري ]

                                                          بري : برى العود والقلم والقدح وغيرها يبريه بريا : نحته . وابتراه : كبراه ; قال طرفة :


                                                          من خطوب ، حدثت أمثالها تبتري عود القوي المستمر .



                                                          وقد انبرى . وقوم يقولون : هو يبرو القلم ، وهم الذين يقولون هو يقلو البر ، قال : بروت العود والقلم بروا لغة في بريت ، والياء أعلى . والمبراة : الحديدة التي يبرى بها ; قال الشاعر :


                                                          وأنت في كفك المبراة والسفن .



                                                          والسفن : ما ينحت به الشيء ، ومثله قول جندل الطهوي :


                                                          إذا صعد الدهر إلى عفراته     فاجتاحا بشفرتي مبراته .



                                                          وسهم بري : مبري ، وقيل : هو الكامل البري . التهذيب : البري السهم المبري الذي قد أتم بريه ولم يرش ولم ينصل ، والقدح أول ما يقطع يسمى قطعا ، ثم يبرى فيسمى بريا ، فإذا قوم وأبى له أن يراش وأن ينصل فهو القدح ، فإذا ريش وركب نصله صار سهما ; وفي حديث أبي جحيفة : أبري النبل وأريشها ، أي أنحتها وأصلحها وأعمل لها ريشا لتصير سهاما يرمى بها . والبراءة والمبراة : السكين تبرى بها القوس ; عن أبي حنيفة . وبرى يبري بريا إذا نحت ، وما وقع مما نحت فهو براية . والبراية : النحاتة وما بريت من العود . ابن سيده : والبراء النحاتة ; قال أبو كبير الهذلي :


                                                          ذهبت بشاشته وأصبح واضحا     حرق المفارق كالبراء الأعفر .



                                                          أي الأبيض . والبراية : كالبراء . قال ابن جني : همزة البراء من الياء لقولهم في تأنيثه البراية ، وقد كان قياسه إذا كان له مذكر ، أن يهمز في حال تأنيثه فيقال : براءة ، ألا تراهم لما جاءوا بواحد العظاء والعباء على مذكره قالوا : عظاءة وعباءة فهمزوا لما بنوا المؤنث على مذكره ، وقد جاء نحو البراء والبراية غير شيء ، قالوا : الشقاء والشقاوة ، ولم يقولوا الشقاءة ، وقالوا : ناوية بينة النواء ولم يقولوا النواءة ، وكذلك الرجاء والرجاوة ، وفي هذا ونحوه دلالة على أن ضربا من المؤنث قد يرتجل غير محتذى به نظيره من المذكر فجرت البراية مجرى الترقوة وما لا نظير له من المذكر في لفظ ولا وزن . وهو من برايتهم أي قشارتهم . ومطر ذو براية : يبري الأرض ويقشرها . والبراية : القوة . ودابة ذات براية أي ذات قوة على السير ، وقيل : هي قوية عند بري السير إياها . الجوهري : يقال للبعير إذا كان باقيا على السير إنه ذو براية وهو الشحم واللحم . وناقة ذات براية أي شحم ولحم ، وقيل : ذات براية أي بقاء على السير . وبعير ذو براية أي باق على السير فقط ; قال الأعلم الهذلي :


                                                          على حت البراية زمخزي ال     سواعد ، ظل في شري طوال .



                                                          يصف ظليما ; قال اللحياني : وقال بعضهم : برايتهما بقية بدنهما وقوتهما . وبراه السفر يبريه بريا : هزله ; عنه أيضا قال الأعشى :


                                                          بأدماء حرجوج بريت سنامها     بسيري عليها بعدما كان تامكا .



                                                          وبريت البعير إذا حسرته وأذهبت لحمه . وفي حديث حليمة السعدية : أنها خرجت في سنة حمراء قد برت المال ، أي هزلت الإبل وأخذت من لحمها ; من البري القطع ، والمال في كلامهم أكثر ما يطلقونه على الإبل . والبرة : الخلخال ; حكاه ابن سيده فيما يكتب بالياء ، والجمع برات وبرى وبرين وبرين . والبرة : الحلقة في أنف البعير ، وقال اللحياني : هي الحلقة من صفر أو غيره تجعل في لحم أنف البعير ، وقال الأصمعي : تجعل في أحد جانبي المنخرين ، والجمع كالجمع على ما يطرد في هذا النحو . وحكى أبو علي الفارسي في الإيضاح : بروة وبرى وفسرها بنحو ذلك ، وهذا نادر . وبرة مبروة أي معمولة . قال الجوهري : قال أبو علي : أصل البرة بروة ; لأنها جمعت على برى مثل قرية وقرى ، قال ابن بري - رحمه الله - : لم يحك بروة في برة غير سيبويه ، وجمعها برى ، ونظيرها قرية وقرى ، ولم يقل أبو علي : إن أصل برة بروة ; لأن أول برة مضموم وأول بروة مفتوح ، وإنما استدل على أن لام برة واو بقولهم : بروة ، لغة في برة . وفي حديث ابن عباس : أهدى النبي - صلى الله عليه وسلم - جملا كان لأبي جهل في أنفه [ ص: 77 ] برة من فضة يغيظ بذلك المشركين . وبروت الناقة وأبريتها : جعلت في أنفها برة ، حكى الأول ابن جني . وناقة مبراة : في أنفها برة ، وهي حلقة من فضة أو صفر تجعل في أنفها إذا كانت دقيقة معطوفة الطرفين ، قال : وربما كانت البرة من شعر فهي الخزامة ; قال النابغة الجعدي :


                                                          فقربت مبراة تخال ضلوعها     من الماسخيات القسي الموترا .



                                                          وفي حديث سلمة بن سحيم : إن صاحبا لنا ركب ناقة ليست بمبراة فسقط فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " غرر بنفسه " ، أي ليس في أنفها برة . يقال : أبريت الناقة فهي مبراة . الجوهري : وقد خششت الناقة وعرنتها وخزمتها وزممتها وخطمتها وأبريتها ، هذه وحدها بالألف ، إذا جعلت في أنفها البرة . وكل حلقة من سوار وقرط وخلخال وما أشبهها برة ، وقال :


                                                          وقعقعن الخلاخل والبرينا .



                                                          والبرى : التراب . يقال في الدعاء على الإنسان : بفيه البرى ، كما يقال بفيه التراب . وفي الدعاء : بفيه البرى وحمى خيبرا وشر ما يرى فإنه خيسرى ، زادوا الألف في خيبر لما يؤثرونه من السجع ، وقد ذكر في موضعه . وفي حديث علي بن الحسين - عليه السلام - : اللهم صل على محمد عدد الثرى والورى والبرى ، البرى : التراب . الجوهري : البرية الخلق ، وأصله الهمز ، والجمع البرايا والبريات ، تقول منه : براه الله يبروه بروا ، أي خلقه . قال ابن بري : الدليل على أن أصل البرية الهمز قولهم البريئة ، بتحقيق الهمزة ، حكاه سيبويه وغيره لغة فيها . وقال غيره : البرية الخلق ، بلا همز ، إن أخذت من البرى وهو التراب ، فأصله غير الهمز ; وأنشد لمدرك بن حصن الأسدي :


                                                          ماذا ابتغت حبى إلى حل العرى     حسبتني قد جئت من وادي القرى
                                                          بفيك ، من سار إلى القوم البرى .



                                                          أي التراب . والبرى والورى واحد . يقال : هو خير الورى والبرى ، أي خير البرية ، والبرية الخلق والواو تبدل من الباء ، يقال : بالله لا أفعل ، ثم قالوا : والله لا أفعل ، وقال : الجالب لهذه الباء في اليمين بالله ما فعلت إضمار أحلف يريد أحلف بالله ، قال : وإذا قلت : والله لا أفعل ذاك ، ثم كنيت عن الله قلت : به لا أفعل ذلك ، فتركت الواو ورجعت إلى الباء . وفي الحديث : قال رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا خير البرية ، البرية : الخلق . تقول : براه الله يبروه بروا ، أي خلقه الله ، ويجمع على البرايا والبريات من البرى التراب ، هذا إذا لم يهمز ، ومن ذهب إلى أن أصله الهمز أخذه من برأ الله الخلق يبرؤهم أي خلقهم ، ثم ترك فيها الهمز تخفيفا . قال ابن الأثير : ولم تستعمل مهموزة . وبرى له يبري بريا وانبرى عرض له . وباراه : عارضه . وباريت فلانا مباراة إذا كنت تفعل مثل ما فعله . وفلان يباري الريح سخاء وفلان يباري فلانا أي يعارضه ويفعل مثل فعله ، وهما يتباريان . وانبرى له أي اعترض له . ويقال : تبريت لفلان إذا تعرضت له ، وتبريتهم مثله . وبريت الناقة حتى حسرتها فأنا أبريها بريا مثل بري القلم ، وبرى له يبري بريا إذا عارضه وصنع مثل ما صنع ، ومثله انبرى له . وهما يتباريان إذا صنع كل واحد مثل ما صنع صاحبه . وفي الحديث : نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل ، هما المتعارضان بفعلهما ليعجز أحدهما الآخر بصنيعه ، وإنما كرهه لما فيه من المباهاة والرياء ; ومنه شعر حسان :


                                                          يبارين الأعنة مصعدات     على أكتافها الأسل الظماء .



                                                          المباراة : المجاراة والمسابقة ، أي يعارضنها في الجذب لقوة نفوسها وقوة رءوسها وعلك حدائدها ، ويجوز أن يريد مشابهتها لها في اللين وسرعة الانقياد . وتبرى معروفه ولمعروفه تبريا : اعترض له ; قال خوات بن جبير ونسبه ابن بري إلى أبي الطمحان :


                                                          وأهلة ود قد تبريت ودهم     وأبليتهم في الحمد جهدي ونائلي .



                                                          والباري والبارياء : الحصير المنسوج ، وقيل : الطريق ، فارسي معرب . وبرى : اسم موضع ; قال تأبط شرا :


                                                          ولما سمعت العوص ترغو ، تنفرت     عصافير رأسي من برى فعوائنا .



                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية