الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إبدال المنذور والموقوف بخير منه

[ ص: 252 ] وسئل شيخ الإسلام عن الواقف والناذر يوقف شيئا ; ثم يرى غيره أحظ لموقوف عليه منه هل يجوز إبداله ; كما في الأضحية ؟

التالي السابق


فأجاب : وأما إبدال المنذور والموقوف بخير منه كما في إبدال الهدي : فهذا نوعان أحدهما : أن الإبدال للحاجة مثل أن يتعطل فيباع ويشترى بثمنه ما يقوم مقامه : كالفرس الحبيس للغزو إذا لم يمكن الانتفاع به للغزو فإنه يباع ويشترى بثمنه ما يقوم مقامه والمسجد إذا خرب ما حوله فتنقل آلته إلى مكان آخر . أو يباع ويشترى بثمنه ما يقوم مقامه : أو لا يمكن الانتفاع بالموقوف عليه من مقصود الواقف فيباع ويشترى بثمنه ما يقوم مقامه . وإذا خرب ولم تمكن عمارته فتباع العرصة ويشترى بثمنها ما يقوم مقامها : فهذا كله جائز ; فإن الأصل إذا لم يحصل به المقصود قام بدله مقامه . والثاني الإبدال لمصلحة راجحة : مثل أن يبدل الهدي بخير منه ومثل المسجد إذا بني بدله مسجد آخر أصلح لأهل البلد منه وبيع الأول : فهذا ونحوه جائز عند أحمد وغيره من العلماء .

واحتج أحمد بأن عمر بن الخطاب - رضي [ الله ] عنه - نقل مسجد الكوفة القديم إلى مكان آخر ; وصار الأول سوقا للتمارين فهذا إبدال لعرصة المسجد . [ ص: 253 ] وأما إبدال بنائه ببناء آخر ; فإن عمر وعثمان بنيا مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بناء غير بنائه الأول وزادا فيه ; وكذلك المسجد الحرام فقد ثبت في الصحيحين { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ولألصقتها بالأرض ; ولجعلت لها بابين بابا يدخل الناس منه وبابا يخرج الناس منه } . فلولا المعارض الراجح لكان النبي صلى الله عليه وسلم يغير بناء الكعبة . فيجوز تغيير بناء الوقف من صورة إلى صورة ; لأجل المصلحة الراجحة .

وأما إبدال العرصة بعرصة أخرى : فهذا قد نص أحمد وغيره على جوازه اتباعا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث فعل ذلك عمر واشتهرت القضية ولم تنكر . وأما ما وقف للغلة إذا أبدل بخير منه : مثل أن يقف دارا أو حانوتا أو بستانا أو قرية يكون مغلها قليلا فيبدلها بما هو أنفع للوقف : فقد أجاز ذلك أبو ثور وغيره من العلماء : مثل أبي عبيد في حرمويه قاضي مصر وحكم بذلك . وهو قياس قول أحمد في تبديل المسجد من عرصة إلى عرصة للمصلحة ; بل إذا جاز أن يبدل المسجد بما ليس بمسجد للمصلحة بحيث يصير المسجد سوقا فلأن يجوز إبدال المستغل بمستغل آخر أولى وأحرى . وهو قياس قوله في إبدال الهدي بخير منه . وقد نص على أن المسجد اللاصق بأرض إذا رفعوه وبنوا تحته سقاية واختار ذلك الجيران : فعل ذلك . لكن من أصحابه من منع إبدال المسجد والهدي والأرض الموقوفة وهو قول الشافعي وغيره ; لكن النصوص والآثار والقياس تقتضي جواز الإبدال للمصلحة . والله سبحانه وتعالى أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث