الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                صفحة جزء
                                                                                4902 [ ص: 691 ] في الأمان ما هو وكيف هو

                                                                                ( 1 ) حدثنا عباد بن العوام عن أبي عطية قال " كتب عمر إلى أهل الكوفة أنه ذكر لي أن " مطرس " بلسان الفارسية الأمنة ، فإن قلتموها لمن لا يفقه لسانكم فهو آمن .

                                                                                ( 2 ) حدثنا ريحان بن سعيد قال حدثني مرزوق بن عمرو قال حدثني أبو فرقد قال : كنا مع أبي موسى الأشعري يوم فتحنا سوق الأهواز ، فسعى رجل من المشركين وسعى رجلان من المسلمين خلفه ، فبينما هو يسعى ويسعيان إذ قال له أحدهما ، مترس ، فأخذاه فجاءا به وأبو موسى يضرب أعناق الأسارى حتى انتهى الأمر إلى الرجل فقال أحدهما : إن هذا قد جعل له الأمان ، فقال أبو موسى : وكيف جعل له الأمان ، قال : أنه كان يسعى ذاهبا في الأرض فقلت له : مترس ، فقام ، فقال أبو موسى : وما مترس ؟ قال : لا تخف ، قال : هذا أمان ، خليا سبيله ، فخليا سبيل الرجل .

                                                                                ( 3 ) حدثنا مروان بن معاوية عن حميد عن أنس قال : حاصرنا تستر فنزل الهرمزان على حكم عمر ، فبعث به أبو موسى معي ، فلما قدمنا على عمر سكت الهرمزان فلم يتكلم ، فقال عمر : تكلم ، فقال : كلام حي أو كلام ميت ؟ قال ، فتكلم فلا بأس ، فقال " أنا وإياكم معشر العرب ما خلى الله بيننا وبينكم ، كنا نقتلكم ونقصيكم ، فإذا كان الله معكم لم يكن لنا بكم يدان ، قال ، فقال عمر : ما تقول يا أنس ؟ قال " قلت " يا أمير المؤمنين ، تركت خلفي شوكة شديدة وعددا كثيرا ، إن قتلته أيس القوم من الحياة ، وكان أشد لشوكتهم ، وإن استحييته طمع القوم ، فقال : يا أنس : أستحيي قاتل البراء بن مالك ومجزأة بن ثور ، فلما خشيت أن يبسط عليه قلت له ، ليس لك إلى قتله سبيل ، فقال عمر : لم ؟ أعطاك ، أصبت منه ، قلت : ما فعلت ولكنك قلت له ، تكلم فلا بأس ، فقال : لتجيئن بمن يشهد أصبت أو لأبدأن بعقوبتك ، قال ، فخرجت من عنده فإذا بالزبير بن العوام قد حفظ ما حفظت ، فشهد عنده فتركه ، وأسلم الهرمزان وفرض له [ ص: 692 ]

                                                                                ( 4 ) حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي وائل قال : أتانا كتاب عمر ونحن بخانقين : إذا قال الرجل للرجل : لا تدخل فقد أمنه ، وإذا قال : لا تخف فقد أمنه ، وإذا قال : مطرس فقد أمنه ، قال : الله يعلم الألسنة .

                                                                                ( 5 ) حدثنا وكيع قال ثنا أبو أسامة عن زيد عن أبان بن صالح عن مجاهد قال : قال عمر : أيما رجل من المسلمين أشار إلى رجل من العدو لئن نزلت لأقتلنك ، فنزل وهو يرى أنه أمان فقد أمنه .

                                                                                ( 6 ) حدثنا وكيع قال ثنا موسى بن عبيدة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال : كتب عمر إلى أمراء الأجناد : أيما رجل من المسلمين أشار إلى رجل من العدو : لئن نزلت لأقتلنك فنزل ، وهو يرى أنه أمان فقد أمنه .

                                                                                التالي السابق


                                                                                الخدمات العلمية