الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا "

[ ص: 692 ] القول في تأويل قوله تعالى : ( يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا ( 14 ) )

يقول تعالى ذكره : إن لدينا لهؤلاء المشركين من قريش الذين يؤذونك يا محمد العقوبات التي وصفها في يوم ترجف الأرض والجبال; ورجفان ذلك : اضطرابه بمن عليه ، وذلك يوم القيامة .

وقوله : ( وكانت الجبال كثيبا مهيلا ) يقول : وكانت الجبال رملا سائلا متناثرا .

والمهيل : مفعول من قول القائل : هلت الرمل فأنا أهيله ، وذلك إذا حرك أسفله ، فانهال عليه من أعلاه; وللعرب في ذلك لغتان ، تقول : مهيل ومهيول ، ومكيل ومكيول; ومنه قول الشاعر :


قد كان قومك يحسبونك سيدا وإخال أنك سيد مغيون



وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( وكانت الجبال كثيبا مهيلا ) يقول : الرمل السائل .

حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ( وكانت الجبال كثيبا مهيلا ) قال : الكثيب المهيل : اللين الذي إذا مسسته تتابع . [ ص: 693 ]

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( كثيبا مهيلا ) قال : ينهال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث