الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 303 ] القول في تأويل قوله تعالى ( إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ( 169 ) )

قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " إنما يأمركم " ، الشيطان " بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " .

" والسوء " : الإثم ، مثل " الضر " ، من قول القائل : " ساءك هذا الأمر يسوءك سوءا " وهو ما يسوء الفاعل .

وأما " الفحشاء " ، فهي مصدر مثل " السراء والضراء " ، وهي كل ما استفحش ذكره ، وقبح مسموعه .

وقيل : إن " السوء " الذي ذكره الله هو معاصي الله . فإن كان ذلك كذلك ، فإنما سماها الله " سوءا " لأنها تسوء صاحبها بسوء عاقبتها له عند الله . وقيل : إن "الفحشاء" ، الزنا : فإن كان ذلك كذلك ، فإنما يسمى [ كذلك ] ، لقبح مسموعه ومكروه ما يذكر به فاعله .

ذكر من قال ذلك :

2445 - حدثني موسى بن هارون قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا أسباط عن السدي : " إنما يأمركم بالسوء والفحشاء " ، أما " السوء " ، فالمعصية ، وأما " الفحشاء " ، فالزنا .

وأما قوله : " وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " ، فهو ما كانوا يحرمون من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي ، ويزعمون أن الله حرم ذلك . فقال تعالى [ ص: 304 ] ذكره لهم : ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ) [ سورة المائدة : 103 ] فأخبرهم تعالى ذكره في هذه الآية ، أن قيلهم : " إن الله حرم هذا " من الكذب الذي يأمرهم به الشيطان ، وأنه قد أحله لهم وطيبه ، ولم يحرم أكله عليهم ، ولكنهم يقولون على الله ما لا يعلمون حقيقته ، طاعة منهم للشيطان ، واتباعا منهم خطواته ، واقتفاء منهم آثار أسلافهم الضلال وآبائهم الجهال ، الذين كانوا بالله وبما أنزل على رسوله جهالا وعن الحق ومنهاجه ضلالا - وإسرافا منهم ، كما أنزل الله في كتابه على رسوله صلى الله عليه وسلم فقال تعالى ذكره : " وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا " .

التالي السابق


الخدمات العلمية