الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          طرر

                                                          طرر : طرهم بالسيف يطرهم طرا ، والطر كالشل ، وطر الإبل يطرها طرا : ساقها سوقا شديدا وطردها . وطررت الإبل : مثل طردتها ، إذا ضممتها من نواحيها . قال الأصمعي : أطره يطره إطرارا إذا طرده ، قال أوس :


                                                          حتى أتيح له أخو قنص شهم ، يطر ضواريا كثبا



                                                          ويقال : طر الإبل يطرها طرا إذا مشى من أحد جانبيها ثم من الجانب الآخر ليقومها . وطر الرجل إذا طرد . وقولهم : جاءوا طرا أي جميعا ; وفي حديث قس :


                                                          ومزادا لمحشر الخلق طرا



                                                          أي جميعا ، وهو منصوب على المصدر أو الحال . قال سيبويه : وقالوا مررت بهم طرا أي جميعا ; قال : ولا تستعمل إلا حالا واستعملها خصيب النصراني المتطبب في غير الحال ، وقيل له : كيف أنت ؟ فقال : أحمد الله إلى طر خلقه ، قال ابن سيده : أنبأني بذلك أبو العلاء . وفي نوادر الأعراب : رأيت بني فلان بطر إذا رأيتهم بأجمعهم . قال يونس : الطر الجماعة . وقولهم : جاءني القوم طرا منصوب على الحال . يقال : طررت القوم أي مررت بهم جميعا . وقال غيره : طرا أقيم مقام الفاعل وهو مصدر ، كقولك : جاءني القوم جميعا . وطر الحديدة طرا وطرورا : أحدها . وسنان طرير : ومطرور : محدد . وطررت السنان : حددته وسهم طرير : مطرور . ورجل طرير : ذو طرة وهيئة حسنة وجمال . وقيل : هو المستقبل الشباب ، ابن شميل : رجل جميل طرير . وما أطره أي ما أجمله ! وما كان طريرا ولقد طر . ويقال : رأيت شيخا جميلا طريرا . وقوم طرار بينو الطرارة ، والطرير : ذو الرواء والمنظر ، قال العباس بن مرداس ، وقيل المتلمس :


                                                          ويعجبك الطرير فتبتليه     فيخلف ظنك الرجل الطرير



                                                          وقال الشماخ :

                                                          [ ص: 103 ]

                                                          يا رب ثور برمال عالج     كأنه طرة نجم خارج
                                                          في ربرب مثل ملاء الناسج



                                                          ومنه يقال : رجل طرير . ويقال : استطر إتمام الشكير . . . . الشعر أي أنبته حتى بلغ تمامه ، ومنه قول العجاج يصف إبلا أجهضت أولادها قبل طرور وبرها :


                                                          والشدنيات يساقطن النعر     خوص العيون مجهضات ما استطر
                                                          منهن إتمام شكير فاشتكر     
                                                          بحاجب ولا قفا ولا ازبأر منهن سيساء ولا استغشى الوبر



                                                          استغشى : لبس الوبر أي ولا لبس الوبر . وطر حوضه أي طينه . وفي حديث عطاء : إذا طررت مسجدك بمدر فيه روث فلا تصل فيه حتى تغسله السماء ، أي إذا طينته وزينته من قولهم : رجل طرير أي جميل الوجه . ويكون الطر الشق والقطع ، ومنه الطرار . والطر : القطع ومنه قيل للذي يقطع الهمايين : طرار ، وفي الحديث : أنه كان يطر شاربه ; أي يقصه . وحديث الشعبي : يقطع الطرار ، وهو الذي يشق كم الرجل ويسل ما فيه من الطر ، وهو القطع والشق . يقال : أطر الله يد فلان وأطنها فطرت وطنت أي سقطت . وضربه فأطر يده أي قطعها وأندرها . وطر البنيان : جدده . وطر النبت والشارب والوبر يطر ، بالضم طرا وطرورا : طلع ونبت ، وكذلك شعر الوحشي إذا نسله ثم نبت ; ومنه طر شارب الغلام فهو طار . والطرى : الأتان . والطرى : الحمار النشيط . الليث : الطرة طرة الثوب ، وهي شبه علمين يخاطان بجانبي البرد على حاشيته . الجوهري : الطرة كفة الثوب ، وهي جانبه الذي لا هدب له . وغلام طار وطرير : كما طر شاربه . التهذيب : يقال : طر شاربه ، وبعضهم يقول : طر شاربه ، والأول أفصح . الليث : فتى طار إذا طر شاربه . والطر : ما طلع من الوبر وشعر الحمار بعد النسول . وفي حديث علي - كرم الله وجهه - : أنه قام من جوز الليل وقد طرت النجوم أي أضاءت ومنه سيف مطرور ، أي صقيل ومن رواه بفتح الطاء أراد : طلعت من طر النبات يطر إذا نبت ; وكذلك الشارب . وطرة المزادة والثوب : علمهما وقيل : طرة الثوب موضع هدبه وهي حاشيته التي لا هدب لها . وطرة الأرض : حاشيتها . وطرة كل شيء : حرفه . وطرة الجارية : أن يقطع لها في مقدم ناصيتها كالعلم أو كالطرة تحت التاج ، وقد تتخذ الطرة من رامك ، والجمع طرر وطرار ، وهي الطرور . ويقال : طررت الجارية تطريرا إذا اتخذت لنفسها طرة . وفي الحديث عن ابن عمر قال : أهدى أكيدر دومة إلى رسول الله ، - صلى الله عليه وسلم - حلة سيراء فأعطاها عمر - رضي الله عنه - فقال له عمر : أتعطينيها وقد قلت أمس في حلة عطارد ما قلت ؟ : فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لم أعطكها لتلبسها وإنما أعطيتكها لتعطيها بعض نسائك يتخذنها طرات بينهن ، أراد يقطعنها ويتخذنها سيورا ، وفي النهاية أي يقطعنها ويتخذنها مقانع ، وطرات جمع طرة ، وقال الزمخشري : يتخذنها طرات أي قطعا من الطر ، وهو القطع . والطرة من الشعر : سميت طرة لأنها مقطوعة من جملته . والطرة . بفتح الطاء : المرة ، وبضم الطاء : اسم الشيء المقطوع بمنزلة الغرفة والغرفة ، قال ذلك ابن الأنباري . والطرتان من الحمار وغيره . مخط الجنبين ، قال أبو ذؤيب يصف راميا رمى عيرا وأتنا :


                                                          فرمى فأنفذ من نحوص عائط     سهما ، فأنفذ طرتيه المنزع



                                                          والطرة : الناصية . الجوهري : الطرتان من الحمار خطان أسودان على كتفيه ، وقد جعلهما أبو ذؤيب للثور الوحشي أيضا ، وقال يصف الثور والكلاب :


                                                          ينهشنه ويذودهن ويحتمي     عبل الشوى بالطرتين مولع



                                                          وطرة متنه : طريقته ، وكذلك الطرة من السحاب ؛ وقول أبي ذؤيب :


                                                          بعيد الغزاة فما إن يزا     ل مضطمرا طرتاه طليحا



                                                          قال ابن جني : ذهب بالطرتين إلى الشعر ، قال ابن سيده : هذا خطأ لأن الشعر لا يكون مضطمرا وإنما عنى ضمر كشحيه ، يمدح بذلك عبد الله بن الزبير . قال ابن جني : ويجوز أيضا أن تكون طرتاه بدلا من الضمير في مضطمرا ، كقوله عز وجل : جنات عدن مفتحة لهم الأبواب إذا جعلت في مفتحة ضميرا وجعلت الأبواب بدلا من ذلك الضمير ، ولم تكن مفتحة الأبواب منها على أن تخلي مفتحة من ضمير . وطرر الوادي وأطراره : نواحيه ، وكذلك أطرار البلاد والطريق ، واحدها طر وفي التهذيب : الواحدة طرة . وطرة كل شيء : ناحيته . وطرة النهر والوادي : شفيره . وأطرار البلاد : أطرافها . وأطر أي أدل . وفي المثل : أطري إنك ناعلة ، وقيل : أطري اجمعي الإبل ، وقيل : معناه أدلي : فإن عليك نعلين ، يضرب للمذكر والمؤنث والاثنين والجمع على لفظ التأنيث لأن أصل المثل خوطبت به امرأة فيجري على ذلك . التهذيب : هذا المثل يقال في جلادة الرجل ، قال : ومعناه أي اركب الأمر الشديد فإنك قوي عليه . قال : وأصل هذا أن رجلا قاله لراعية له وكانت ترعى في السهولة وتترك الحزونة فقال لها : أطري أي خذي في أطرار الوادي وهي نواحيه فإنك ناعلة : فإن عليك نعلين ، وقال أبو سعيد : أطري أي خذي أطرار الإبل أي نواحيها يقال : حوطيها من أقاصيها واحفظيها يقال : طري وأطري ، قال الجوهري : وأحسبه عنى بالنعلين غلظ قدميها . وجلب مطر : جاء من أطرار البلاد . وغضب مطر : فيه بعض الإدلال ، وقيل : هو الشديد . وقولهم : غضب مطر إذا كان في غير موضعه وفيما لا يوجب غضبا ، قال الحطيئة :


                                                          غضبتم علينا أن قتلنا بخالد     بني مالك ها إن ذا غضب مطر



                                                          ابن السكيت : يقال : أطر يطر إذا أدل . ويقال : جاء فلان مطرا أي

                                                          [ ص: 104 ] مستطيلا مدلا . والإطرار : الإغراء . والطرة : الإلقاح من ضربة واحدة . وطرت يداه تطر وتطر : سقطت ، وترت تتر وأطرها هو وأترها . وفي حديث الاستسقاء : فنشأت طريرة من السحاب ، وهي تصغير طرة ، وهي قطعة منها تبدو من الأفق مستطيلة ، والطرة : السحابة تبدو من الأفق مستطيلة ، ومنه طرة الشعر والثوب أي طرفه . والطر : الخلس ، والطر : اللطم ; كلتاهما عن كراع . وتكلم بالشيء من طراره إذا استنبطه من نفسه . وفي الحديث : قالت صفية لعائشة رضي الله عنهما : من فيكن مثلي ؟ أبي نبي وعمي نبي وزوجي نبي وكان علمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك فقالت عائشة رضي الله عنها : ليس هذا الكلام من طرارك . والطرطرة : كالطرمدة مع كثرة كلام . ورجل مطرطر : من ذلك . وطرطر : موضع ، قال امرؤ القيس :


                                                          ألا رب يوم صالح قد شهدته     بتاذف ذات التل من فوق طرطرا



                                                          ويقال : رأيت طرة بني فلان إذا نظرت إلى حلتهم من بعيد فآنست بيوتهم . أبو زيد : والمطرة العادة ، بتشديد الراء . وقال الفراء : مخففة الراء . أبو الهيثم : الأيطل والطرة والقرب الخاصرة ، قيده في كتابه بفتح الطاء . الفراء وغيره : يقال : للطبق الذي يؤكل عليه الطعام الطريان بوزن الصليان ، وهي فعليان من الطر . ابن الأعرابي : يقال : للرجل طرطر إذا أمرته بالمجاورة لبيت الله الحرام والدوام على ذلك . والطرطور : الوغد الضعيف من الرجال ، والجمع الطراطير ، وأنشد :


                                                          قد علمت يشكر من غلامها     إذا الطراطير اقشعر هامها



                                                          ورجل طرطور أي دقيق طويل . والطرطور . قلنسوة للأعراب طويلة الرأس .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية