الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            ( ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا ) ثم قال تعالى : ( ولمن دخل بيتي مؤمنا ) قيل : مسجدي ، وقيل : سفينتي ، وقيل : لمن دخل في ديني ، فإن قيل : فعلى هذا التفسير يصير قوله ( مؤمنا ) مكررا ، قلنا : إن من دخل في دينه ظاهرا ، قد يكون مؤمنا بقلبه ، وقد لا يكون ، والمعنى ولمن دخل في ديني دخولا مع تصديق القلب .

                                                                                                                                                                                                                                            ثم قال تعالى : ( وللمؤمنين والمؤمنات ) إنما خص نفسه أولا بالدعاء ثم المتصلين به ؛ لأنهم أولى وأحق بدعائه, ثم عم المؤمنين والمؤمنات .

                                                                                                                                                                                                                                            ثم ختم الكلام مرة أخرى بالدعاء على الكافرين فقال : ( ولا تزد الظالمين إلا تبارا ) أي : هلاكا ودمارا, وكل شيء أهلك فقد تبر ، ومنه قوله : ( إن هؤلاء متبر ما هم فيه ) [الأعراف : 139] وقوله : ( وليتبروا ما علوا تتبيرا ) [الإسراء : 7] فاستجاب الله دعاءه فأهلكهم بالكلية ، فإن قيل : ما جرم الصبيان حين أغرقوا ؟ والجواب من وجوه :

                                                                                                                                                                                                                                            الأول : أن الله تعالى أيبس أصلاب آبائهم وأعقم أرحام نسائهم قبل الطوفان بأربعين سنة أو تسعين, فلم يكن معهم صبي حين أغرقوا ، ويدل عليه قوله : ( استغفروا ربكم ) إلى قوله : ( ويمددكم بأموال وبنين ) وهذا يدل بحسب المفهوم على أنهم إذا لم يستغفروا فإنه تعالى لا يمددهم بالبنين .

                                                                                                                                                                                                                                            الثاني : قال الحسن : علم الله براءة الصبيان فأهلكهم بغير عذاب .

                                                                                                                                                                                                                                            الثالث : غرقوا معهم لا على وجه العقاب بل كما يموتون بالغرق والحرق, وكان ذلك زيادة في عذاب الآباء والأمهات إذا أبصروا أطفالهم يغرقون, والله سبحانه وتعالى أعلم . والحمد لله رب العالمين, وصلاته وسلامه على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه أجمعين .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية