الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة

جزء التالي صفحة
السابق

ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم

قوله عز وجل: ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض وهذا نزل في أسرى بدر حين استقر رأي النبي صلى الله عليه وسلم فيهم بعد مشاورة أصحابه على الفداء بالمال ، كل أسير بأربعة آلاف درهم ، فأنكر الله تعالى ذلك عليه وأنه ما كان له أن يفادي الأسرى. حتى يثخن في الأرض فيه وجهان: أحدهما هو الغلبة والاستيلاء ، قاله السدي . والثاني: هو كثرة القتل ليعز به المسلمون ويذل به المشركين. قاله مجاهد . تريدون عرض الدنيا يعني المال ، سماه عرضا لقلة بقائه. والله يريد الآخرة يعني العمل بما يوجب ثواب الآخرة. لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم يعني ما أخذتموه من المال في فداء أسرى بدر. وفي قوله: لولا كتاب من الله سبق أربعة أقاويل: أحدها: لولا كتاب من الله سبق لأهل بدر أن يعذبهم لمسهم فيما أخذوه من فداء أسرى بدر عذاب عظيم ، قاله مجاهد وسعيد بن جبير . [ ص: 333 ] والثاني: لولا كتاب من الله سبق في أنه سيحل لكم الغنائم لمسكم في تعجلها من أهل بدر عذاب عظيم ، قاله ابن عباس وأبو هريرة والحسن وعبيدة. والثالث: لولا كتاب من الله سبق أن لا يؤاخذ أحدا بعمل أتاه على جهالة لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ، قاله ابن إسحاق. والرابع: لولا كتاب من الله سبق وهو القرآن الذي آمنتم به المقتضي غفران الصغائر لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم شاور أبا بكر وعمر في أسرى بدر فقال أبو بكر: هم قومك وعشيرتك فاستبقهم لعل الله أن يهديهم ، وقال عمر: هم أعداء الله وأعداء رسوله كذبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم ، فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعد انصرافه عنهم إلى قول أبي بكر وأخذ فداء الأسرى ليتقوى به المسلمون ، وقال: (أنتم عالة بعيني المهاجرين فلما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو عذبنا في هذا الأمر يا عمر لما نجا غيرك ثم إن الله تعالى بين تحليل الغنائم والفداء بقوله: فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث