الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون

ولما كان لهم أموال وأولاد يتعززون بها، قال مستأنفا [دالا] على أن من استتر بجنة دون طاعته لتسلم دنياه وراءه تكشف لسهام [ ص: 390 ] التقدير من حيث لا يشعر، ثم لا دينه يبقى ولا دنياه تسلم: لن تغني أي بوجه من الوجوه عنهم أي في الدنيا ولا في الآخرة بالافتداء ولا بغيره أموالهم وأكد النفي بإعادة النافي للتنصيص على كل منهما فقال: ولا أولادهم أي بالنصرة والمدافعة من الله أي إغناء مبتدئا من الملك الأعلى الذي لا كفؤ له شيئا أي من إغناء ولو قل جدا، فمهما أراد بهم سبحانه كان ونفذ ومضى، لا يدفعه شيء تكذيبا لمن قال منهم: لئن كان يوم القيامة لنكونن أسعد فيه منكم كما نحن الآن ولننصرن بأنفسنا وأموالنا وأولادنا. ولما انتفى الإغناء المبتدئ من الله [فانتفى] بانتفائه كل إغناء سواه، أنتج ذلك قوله: أولئك أي البعداء من كل خير [ أصحاب النار ] ولما أفهمت الصحبة الملازمة، أكدها بقوله: هم أي خاصة لاضمحلال عذاب غيرهم - لكونهم في الهاوية - في جنب عذابهم فيها أي خاصة دون شيء يقصر عنها خالدون أي مقيمون باقون دائمون لازمون إلى غير نهاية.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث