الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الكسوة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 462 ] فصل

[ الكسوة ]

الكسوة : منها فرض ، وهو ما يستر العورة ويدفع الحر والبرد ، وينبغي أن يكون من القطن أو الكتان بين النفيس والدنيء ومستحب ، وهو ستر العورة ، وأخذ الزينة ، ومباح ، وهو الثوب الجميل للتزين به في الجمع والأعياد ومجامع الناس ومكروه ، وهو اللبس للتكبر والخيلاء ويستحب الأبيض من الثياب ، ويكره الأحمر والمعصفر والسنة : إرخاء طرف العمامة بين كتفيه ، وإذا أراد أن يجدد لفها نقضها كما لفها .

التالي السابق


فصل

[ الكسوة ]

( الكسوة : منها فرض ، وهو ما يستر العورة ويدفع الحر والبرد ) قال تعالى : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) : أي ما يستر عوراتكم عند الصلاة ، ولأنه لا يقدر على أداء الصلاة إلا بستر العورة ، وخلقه لا يحتمل الحر والبرد فيحتاج إلى دفع ذلك بالكسوة فصار نظير الطعام والشراب فكان فرضا .

( وينبغي أن يكون من القطن أو الكتان ) هو المأثور وهو أبعد عن الخيلاء ، وينبغي أن يكون ( بين النفيس والدنيء ) لئلا يحتقر في الدنيء ، ويأخذه الخيلاء في النفيس . وعن النبي عليه الصلاة والسلام : " أنه نهى عن الشهرتين " وهو ما كان في نهاية النفاسة ، وما كان في نهاية الخساسة ، وخير الأمور أوساطها ; وينبغي أن يلبس الغسيل في عامة الأوقات ولا يتكلف [ ص: 463 ] الجديد . قال عليه الصلاة والسلام : " البذاذة من الإيمان " وهي رثاثة الهيئة ، ومراده التواضع في اللباس وترك التبجح به .

( ومستحب : وهو ستر العورة وأخذ الزينة ) قال عليه الصلاة والسلام : " إن الله يحب أن يرى أثر نعمه على عبده " .

( ومباح : وهو الثوب الجميل للتزين به في الجمع والأعياد ومجامع الناس ) فقد روي " أنه عليه الصلاة والسلام كان له جبة فنك يلبسها يوم عيد " " وأهدى له المقوقس قباء مكفوفا بالحرير كان يلبسه للجمع والأعياد ولقاء الوفود " إلا أن في تكلف ذلك في جميع الأوقات صلفا ومشقة ، وربما يغيظ المحتاجين فالتحرز عنه أولى .

( ومكروه : وهو اللبس للتكبر والخيلاء ) لما بينا ، ولقوله عليه الصلاة والسلام للمقداد بن معديكرب : " كل والبس واشرب من غير مخيلة " .

( ويستحب الأبيض من الثياب ) لقوله عليه الصلاة والسلام : " خير ثيابكم البيض " وقال عليه الصلاة والسلام : " إن الله تعالى يحب الثياب البيض ، وإنه خلق الجنة بيضاء " .

( ويكره الأحمر والمعصفر ) ولا يظاهر بين جبتين أو أكثر في الشتاء إذا وقع الاكتفاء بدون ذلك لأنه يغيظ المحتاجين ، وفيه تجبر . وكان عمر رضي الله عنه لا يلبس إلا الخشن; واختيار [ ص: 464 ] الخشن أولى في الشتاء لأنه أدفع للبرد ، واللين في الصيف فإنه أنشف للعرق; وإن لبس اللين في الوقتين لا بأس به ، قال تعالى : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ) .

( والسنة : إرخاء طرف العمامة بين كتفيه ) هكذا فعله عليه الصلاة والسلام ، ثم قيل قدر شبر ، وقيل إلى وسط الظهر ، وقيل إلى موضع الجلوس .

( وإذا أراد أن يجدد لفها نقضها كما لفها ) ولا يلقيها على الأرض دفعة واحدة ، هكذا نقل من فعله صلى الله عليه وسلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث