الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين

                                                                                                                                                                                                                                      ضرب الله مثلا للذين كفروا ضرب المثل في أمثال هذه المواقع عبارة عن إيراد حالة غريبة ليعرف بها حالة أخرى مشاكلة في الغرابة أي: جعل الله مثلا لحال هؤلاء الكفرة حالا ومآلا على أن "مثلا" مفعول ثان لـ"ضرب" واللام متعلقة به، وقوله تعالى: امرأت نوح وامرأت لوط أي: حالهما مفعوله الأول أخر عنه ليتصل به ما هو شرح وتفصيل لحالهما ويتضح بذلك حال هؤلاء فقوله تعالى: كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين بيان لحالهما الداعية لها إلى الخير والصلاح أي: كانتا في عصمة نبيين عظيمي الشأن متمكنتين من تحصيل خيري الدنيا والآخرة وحيازة سعادتيهما. وقوله تعالى: فخانتاهما [ ص: 270 ] بيان لما صدر عنهما من الجناية العظيمة مع تحقيق ما ينفيها من صحبة النبي أي: خانتاهما بالكفر والنفاق وهذا تصوير لحالهما المحاكية لحال هؤلاء الكفرة في خيانتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالكفر والعصيان مع تمكنهم التام من الإيمان والطاعة، وقوله [تعالى: فلم يغنيا ...إلخ بيان لما أدى إليه خيانتهما أي: فلم يغن النبيان. عنهما بحق الزواج. من الله أي: من عذابه تعالى. شيئا أي: شيئا من الإغناء. وقيل لهما عند موتهما أو يوم القيامة. ادخلا النار مع الداخلين أي: مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء عليهم السلام.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية