الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم

ولما أنتج هذا كله نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على كل حال ودمار من يخالف أمره، أنتج قطعا أن الجهاد معه متجر رابح لأن النصر مضمون، والموت منهل لا بد من وروده سواء خاض الإنسان الحتوف أو احترس في القصور المشيدة، فقال تعالى في أسلوب النداء والاستفهام لأنه أفخم وأشد تشويقا بالأداة التي لا يكون ما بعدها إلا بالغا في العظم إلى النهاية: يا أيها الذين آمنوا أي قالوا [ ص: 34 ] [في] إقرارهم بالإيمان ما عليهم أن يفعلوا بمقتضاه هل أدلكم وأنا المحيط علما وقدرة، فهي إيجاب في المعنى ذكر بلفظ الاستفهام تشويقا ليكون أوقع في النفس فتكون له أشد تقبلا، والآية أيضا نتيجة ما مضى باعتبار آخر لأنه لما وبخ على انحلال العزائم وأخبر بما يجب من القتال، وبكت على أذى الرسول صلى الله عليه وسلم بالمخالفة، وأخبر أن من خالفه لا يضر إلا نفسه، كان موضع الاستباق في طاعته فرتب عليه الاشتياق إلى ذكر ثمرته فذكرها، ولما[ كان] فعل حاطب رضي الله عنه لأجل أنه لا نجاح أهله الذين كانوا بمكة في أنفسهم ولا في شيء من مالهم، وكان هذا في معنى التجارة قال: على تجارة وقراءة ابن عامر تنجيكم بالتشديد أنسب لهذا المقام من قراءة الجماعة بالتخفيف، وقراءة الجماعة أنسب لمقصود حاطب رضي الله عنه من عذاب أليم بالإجاحة في النفس أو المال.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث