الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فوقاهم الله شر ذلك اليوم

[ ص: 219 ] ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا متكئين فيها على الأرائك )

قوله تعالى : ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا )

اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم أتوا بالطاعات لغرضين : طلب رضا الله ، والخوف من القيامة - بين في هذه الآية أنه أعطاهم هذين الغرضين ، أما الحفظ من هول القيامة فهو المراد بقوله : ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ) ، وسمى شدائدها شرا توسعا على ما علمت .

واعلم أن هذه الآية أحد ما يدل على أن شدائد الآخرة لا تصل إلا إلى أهل العذاب ، وأما طلب رضاء الله تعالى فأعطاهم بسببه نضرة في الوجه ، وسرورا في القلب ، وقد مر تفسير ( ولقاهم ) في قوله : ( ويلقون فيها تحية ) [ الفرقان : 75 ] ، وتفسير النضرة في قوله : ( وجوه يومئذ ناضرة ) ، والتنكير في ( وسرورا ) للتعظيم والتفخيم .

قوله تعالى : ( وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ) والمعنى : وجزاهم بصبرهم على الإيثار وما يؤدي إليه من الجوع والعري بستانا فيه مأكل هنيء ، وحريرا فيه ملبس بهي ، ونظيره قوله تعالى : ( ولباسهم فيها حرير ) . أقول : وهذا يدل على أن المراد من قوله : ( إنما نطعمكم ) ليس هو الإطعام فقط ، بل جميع أنواع المواساة من الطعام والكسوة ، ولما ذكر تعالى طعامهم ولباسهم ، وصف مساكنهم ، ثم إن المعتبر في المساكن أمور :

أحدها : الموضع الذي يجلس فيه ، فوصفه بقوله : ( متكئين فيها على الأرائك ) وهي السرر في الحجال ، ولا تكون أريكة إلا إذا اجتمعت ، وفي نصب " متكئين " وجهان :

الأول : قال الأخفش : إنه نصب على الحال ، والمعنى : وجزاهم جنة في حال اتكائهم ؛ كما تقول : جزاهم ذلك قياما .

والثاني : قال الأخفش : وقد يكون على المدح .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث